هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ما صحة حديث " تزاوروا ولا تتجاوروا " ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذا الحديث ذكره ابن عبد البر رحمه الله في " بهجة المجالس " (ص 59) بدون إسناد ، وبصيغة التمريض ، فقال : " رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال للقرابات : " تزاوروا ولا تجاوروا ، وتهادوا ؛ فإن الهدّية تثبت المروءة ، وتستلُّ السّخيمة " .
ولا نعلم له أصلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم . ويذكره الشيعة في كتبهم مرفوعا بلفظ : ( يا أهلَ القَرابَةِ تَزاوَروا ، ولا تَتَجاوَروا ، وتَهادَوا ؛ فَإِنَّ الزِّيارَةَ تَزيدُ فِي المَوَدَّةِ ، وَالتَّجاوُرَ يُحدِثُ القَطيعَةَ ، وَالهَدِيَّةَ تَسُلُّ الشَّحناءَ ) " مستدرك الوسائل " (13 / 203) ، " جامع الأحاديث " (66) . ولا يعتد بشيء يذكره الشيعة في كتبهم المحشوة بالافتراء والكذب ، إلا ما ثبت لدى أهل السنة بالبينة والبرهان المبين .
ونسبه ابن عبد ربه في " العقد الفريد " (1 /287) ، وابن الخطيب في " روض الأخيار" (ص180) إلى عمر رضي الله عنه ، ولم نجد له عنه أصلا . وذكره الأبشيهي في " المستطرف " (ص83) في فصل " أمثال العامة والمولدين " ، وهو بهذا أشبه . وانظر : "مجمع الأمثال" (1/150) .
ثم إن معناه لا يصح أيضا ؛ فإن تجاور المسلمين الصالحين : يزيد في المحبة ، ويبعث على الألفة والمودة ، وتظهر به كثير من مكارم الأخلاق ، من الصِّلات والزيارات والتهادي والإعانة على الخير ، وغير ذلك من محاسن الأعمال والصفات.
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه