هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ما معنى أن الصحابية سعاد بنت سلمة رضي الله عنها بايعت الرسول صلى الله عليه وسلم على ما في بطنها ، وقال لها : ( أنت حرة الحرائر) ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ذكر ابن سعد في " الطبقات "(8/ 299) في ترجمة سُعَاد بِنْتِ سَلَمَةَ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ أنها أسلمت ، وبايعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : " وهي التي سألت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يبايعها على ما في بطنها - وكانت حاملا - فقال لها رسول الله : أَنْتِ حُرَّةُ الْحَرَائِرِ " . وفي رواية : ( أنت حُرَّةٌ من الْحَرَائِرِ) . وذكر نحوه ابن الأثير في "أسد الغابة" (7/141) ، وأبو جعفر البغدادي في "المحبر" (ص428) ، وانظر : "الإصابة" (8/ 176) .
ولم يذكر أحد من هؤلاء العلماء ولا غيرهم سندا لهذا الخبر ، فهو خبر ضعيف ، لا يصح .
والمشهور في بيعة النساء ما رواه البخاري (4891) ، ومسلم (1866) عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنَ المُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ ، بِقَوْلِ اللَّهِ : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ ) إِلَى قَوْلِهِ (غَفُورٌ رَحِيمٌ) ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنَ المُؤْمِنَاتِ ، قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (قَدْ بَايَعْتُكِ) ، كَلاَمًا ؛ وَلاَ وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي المُبَايَعَةِ ، مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ: ( قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكِ ) " . وعند مسلم : " قالت عائشة : وَاللهِ ، مَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النِّسَاءِ قَطُّ إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى " .
وروى البخاري (4892) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ عَلَيْنَا: (أَنْ لاَ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا) ، وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ " .
وإذا قدر ثبوت خبر سعاد بنت سلمة هذا ، فالظاهر من معناه ، - والله أعلم - : أنها أرادت أن تبايع على الإسلام ، لنفسها ولما في بطنها ، فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم أنها امرأة حرة عفيفة ، وأن ما في بطنها هو ابنها من زوجها ؛ فإن المعروف عن حرائر النساء في الجاهلية أنهن كن لا يزنين .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه