هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ما حكم الخروج من المسجد أثناء الخطبة يوم الجمعة للرد على مكالمة هاتفية ، حسبت أنها مستعجلة ؟ هل تبطل الصلاة ؟ مع العلم أني تصرفت بعفوية ، ولم أكن أعلم حكم هذا التصرف الذي فاجأني .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : الواجب على من حضر الجمعة أن ينصت للإمام وهو يخطب ، ولا يجوز له الكلام مع غيره ، ويستثنى من ذلك : الكلام مع الإمام ، وكلام الإمام مع المأمومين للحاجة أو المصلحة . ينظر جواب السؤال رقم : (45651) . والحركة اليسيرة التي تفعل لغرض صحيح ، وليست عبثاً ، لا حرج فيها أثناء خطبة الجمعة ، وذلك كإغلاق الجوال مثلا . ينظر جواب السؤال رقم : (119636) .
ثانيا : لا يجوز الخروج من المسجد أثناء الخطبة إلا لضرورة ؛ كإنقاذ غريق ، أو إنقاذ صبي من الهلاك ، أو إطفاء حريق ، أو نجدة مستغيث ، ونحو ذلك من الأسباب الضرورية التي يجوز من أجلها قطع الصلاة . والواجب عليك أن تغلق هاتفك عند دخول المسجد لصلاة الجمعة ، من حين يخرج الخطيب ، إلى أن تنقضي الصلاة . فإن حصل ونسيت ، فليس لك أن تتكلم في هاتفك مع أحد ، كما أنه ليس لك أن تتكلم مع أحد أثناء خطبة الجمعة . فإذا حصل وتكلمت ، سواء كان ذلك في المسجد ، أو خرجت من المسجد للكلام في الهاتف : فقد دخلت في النهي عن الكلام ، والإمام يخطب ، وعرضت نفسك للإثم بذلك ، وأبطلت أجر جمعتك بهذا اللغو ، وإن كنت لا تؤمر بإعادة الصلاة . روى أبو داود (347) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ إِنْ كَانَ لَهَا، وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ ، ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ ، وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا، وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا ) . قال الحافظ رحمه الله : " قَالَ ابن وَهْبٍ أَحَدُ رُوَاتِهِ : مَعْنَاهُ أَجْزَأَتْ عَنْهُ الصَّلَاةُ ، وَحُرِمَ فَضِيلَةَ الْجُمُعَةِ " انتهى "فتح الباري" (2/ 414) . وروى عبد الرزاق (5420) عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( مَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ ) وله شواهد ، وصححه الألباني في "الأجوبة النافعة" (ص105) . قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " المراد أنه يحرم ثواب الجمعة ، وليس المراد أن جمعته لا تصح " انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (8/ 2) بترقيم الشاملة . وانظر جواب السؤال رقم : (159096) . والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه