هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ما صحة هذا الحديث : ( ستُدفن بضعة منِّي بأرض خراسان ، لا يزورها مؤمن إلاّ أوجب الله له الجنّة ، وحرّم جسده على النار ) ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذا الخبر المذكور خبر موضوع لا أصل له ، ولا يعرفه أهل السنة ، إنما يعرفه من يُعرف بالكذب على الله ورسوله ويتدين بذلك من الرافضة أهل الزيغ والضلالة . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " الرَّافِضَةَ أَكْذَبُ طَوَائِفِ الْأُمَّةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَهُمْ أَعْظَمُ الطَّوَائِفِ الْمُدَّعِيَةِ لِلْإِسْلَامِ غُلُوًّا وَشِرْكًا " انتهى من "مجموع الفتاوى" (27/175) .
وهذا الخبر أخرجه ابن بابويه القمي الرافضي في "الأمالي" (107) من طريق مُحَمَّد بْن زَكَرِيَّا ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِىِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ : قال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَتُدْفَنُ بُضْعَةٌ مِنِّي بِأَرْضِ خُرَاسَانَ ، لا يَزُورُهَا مُؤْمِنٌ إِلا أَوْجَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ الْجَنَّةَ ، وَحَرَّمَ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ) . وهذا إسناد تالف : - محمد بن زكريا هو الغلابي ، وهو متهم . قال الدارقطني: "يضع الحديث" . وقال ابن حبان : " في روايته عن المجاهيل بعض المناكير" . ينظر: "لسان الميزان" (5/ 168-169) . وقال الذهبي : "كذاب" ، كما في "ميزان الاعتدال" (3/166) . - وجعفر بن محمد شيخه لم نعرفه ، ولعله من المجهولين الذين كان يروي عنهم تلك المناكير التي أشار إليها ابن حبان . - وأبوه لم نعرفه أيضا . ورواه العاملي في "وسائل الشيعة" (14/557) من طريق أخرى بلفظ : ( ستدفن بضعة مني بأرض خراسان ، ما زارها مكروب إلا نفس الله كربته ، ولا مذنب إلا غفر الله ذنوبه ) . وفي إسناده جابر بن يزيد الجعفي وهو رافضي كذاب ، قال الإمام أبو حنيفة : " ما رأيت فيمن رأيت أفضل من عطاء ، ولا أكذب من جابر الجعفي ، ما أتيته بشيء إلا جاءني فيه بحديث ، وزعم أن عنده كذا وكذا ألف حديث لم يظهرها " . وكذبه أيضا : ابن معين ، والجوزجاني وغيرهما . وقال ابن حبان: "كان سبئيا ، من أصحاب عبد الله بن سبأ، كان يقول: إن عليا يرجع إلى الدنيا" . ينظر : "ميزان الاعتدال" (1/380-383) . فهذا حديث باطل ، لا تجوز روايته إلا لبيان حاله . بل إن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، لا يصح في فضلها ، أو ترتيب أجر خاص عليها : حديث ، فكيف بقبور غيره من الناس . ينظر : "مجموع الفتاوى" (24/ 356-357) . والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه