هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أنا أعيش في بلد غير إسلامي ، وأحيانا أذهب للبحث عن المعادن في أماكن عامة ، ملك للدولة ، وأحيانا قد أجد بعض الحلي الذهبية ، كالخواتم مثلا ، هذه المجوهرات مدفونة تحت الأرض ، ربما لسنوات عديدة . سؤالي : ما حكم ما أقوم به ، وما حكم ما أجده ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : حكم البحث عن المعادن في أرض غير المملوكة لأحد في بلاد غير إسلامية هو كالبحث عنها في البلاد الإسلامية . قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في سياق ما يصيبه المسلم من بلاد الكفار: " فأصل معرفة المباح منه : أن ينظر إلى بلاد الإسلام ؛ فما كان فيها مباحا من شجر ليس يملكه الآدمي ، أو صيد من بر أو بحر : فأخذ مثله في بلاد العدو ، فهو مباح لمن أخذه ، يدخل في ذلك القوس يقطعها الرجل من الصحراء أو الجبل ، والقدح ينحته ، وما شاء من الخشب ، وما شاء من الحجارة ، البرام وغيرها ، إذا كانت غير مملوكة محرزة ؛ فكل ما أصيب من هذه : فهو لمن أخذه ، لأن أصله مباح غير مملوك " . انتهى من " الأم " للشافعي (4/ 280) .
فإذا كان النظام هناك لا يمنعك من مزاولة هذا العمل ، فلا حرج عليك فيه ، وإذا كان لهم شروط معينة لمزاولة ذلك : فيجب عليك الوفاء بها ؛ لقوله تعالى : ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ) الإسراء / 34 .
ثانيا: حكم ما تجده من المعادن والحلي فيه تفصيل على النحو التالي :
- إن كان معدنا خاما متصلا بالأرض وليس مودعا فيها . فهذا من المباح الذي قال الله فيه : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ ) سورة البقرة /29. وعليك أن تؤدي زكاته ، ومقدار الزكاة فيه هو ربع العشر من نفس المعدن المستخرج ، إن كان ذهبا أو فضا ، أو ربع العشر من قيمته إن كان من غير الذهب والفضة . ويكون وقت وجوب الزكاة : هو وقت الاستخراج ، ولا ينتظر به مرور الحول . قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في تعداد ما لا يشترط لوجوب الزكاة فيه مرور الحول : " الخامس: المعدن ، لأنه أشبه بالثمار من غيرها ، فلو أن إنساناً عثر على معدن ذهب أو فضة ، واستخرج منه نصاباً : فيجب أداء زكاته فوراً ، قبل تمام الحول " . انتهى من " الشرح الممتع " (6 / 20) .
- إذا كان كنزا مودعا في الأرض ، وعليه علامة تدل على أنه ركاز ، أي من دِفن الجاهلية : فيجب عليك إخراج خُمسه لأهل الزكاة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( وفي الرِّكازِ الخُمْس ) رواه البخاري (1499) ، ومسلم (1710). وقد سبق بيان خلاف العلماء في الركاز يوجد في أرض الكفار، وأن الراجح وجوب إخراج الخُمس منه ، في جواب السؤال ذي الرقم : (101584) . قال ابن قدامة رحمه الله : " وإن وَجد في أرضهم ركازا ، فإن كان في موضع يقدر عليه بنفسه ، فهو كما لو وجده في دار الإسلام : فيه الخمس ، وباقيه له ... وقال الشافعي : إن وجده في مواتهم ، فهو كما لو وجده في دار الإسلام " انتهى من " المغني " (9 /277) .
قال ابن دقيق العيد : " تكلم الفقهاء في الأراضي التي يوجد فيها الركاز، وجعل الحكم مختلفا باختلافها، ومن قال منهم: بأن في الركاز الخمس ، إما مطلقا ، أو في أكثر الصور : فهو أقرب إلى الحديث " . انتهى من " إحكام الأحكام " (1/ 381) . وقد سبق بيان علامات الركاز ، ومقدار الواجب فيه في السؤال رقم : (83746) .
- إذا كان كنزا أو حليا ونحوها من المودعات في الأرض ، وليس عليه علامة تدل على أنه ركاز ، فهو لقطة . جاء في " كشاف القناع " (2/ 228) : " أو لم تكن عليه علامة ، كالأواني والحلي ، والسبائك : فهو لقطة ؛ لا يملك إلا بعد التعريف " انتهى . وحكم اللقطة في بلاد الكفار كحكمها في بلاد المسلمين ، قال ابن قدامة رحمه الله : "ومن وجد لقطة في دار الحرب .... إن كان دخل دارهم بأمان ، فينبغي أن يعرفها في دارهم ؛ لأن أموالهم محرمة عليه ، فإذا لم تعرف ، ملكها كما يملكها في دار الإسلام " . انتهى من " المغني " (6 /92) .
ولا تجب عليك فيها زكاة إلا إذا ملكتها بعد التعريف ، ففيها ما في سائر أموالك الأخرى ، إذا مر عليها الحول بعد التملك . وللتوسع في أحكام اللقطة ينظر جواب السؤال : (5049) ،(4046) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه