هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
انفصلت عن زوجي قبل سنة ونصف دون أن يطلقني ، بالرغم من إخباري أنه ينوي فعل ذلك، ولإيجاد حل للموضوع اجتمعت به بحضور عائلتي وعائلته ، وتم التوافق بين الجميع على أن أستعيد أغراضي ، وأن يطلقني بعد بضعة أسابيع ، ولكن منذ ذلك الاجتماع حاول التقرب مني وإقناعي بالرجوع إليه ، وحدثت العديد من اللقاءات بين العائلتين للتوفيق بيننا ، ولكنني لم أرغب بذلك ؛ لأني كنت تعيسة معه ، وحتى بعد الانفصال عنه ، لذلك قررت في نهاية المطاف أن ألجأ لخيار الخلع ، فقام بالتوقيع على أوراق الخلع على أن يصبح الخلع نافذاً بعد مرور شهرين . فما هي العدة التي تجب علي الآن ، باعتبار أني كنت منفصلة عنه لمدة تزيد عن السنة ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً : العدة تبدأ من وقت طلاق الرجل لزوجته أو مخالعته لها ، ولو كان قد هجرها أو فارقها من قبل مدة طويلة ، لأن الأحكام تناط بأسبابها ، وسبب العدة : الطلاق أو الخلع أو الوفاة ، فإذا وجد السبب ( وهو الطلاق أو الوفاة ) وجد المسبَّب وهو العدة . قال ابن عبد البر : " وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ تُحْسَبُ عِدَّتُهَا مِنْ سَاعَةِ طَلَاقِهَا أَوْ وَفَاةِ زَوْجِهَا ". انتهى من " التمهيد " (15/ 99) .
ثانياً : الاتفاق بينكما على أن يكون الخلع سارياً بعد شهرين يجعل الخلع متوقفاً على مضي الشهرين ، فإذا مضى الشهران فقد وقع الخلع ، وتبدأ العدة من وقت انتهاء الشهرين . قال الكاساني عن الخلع : " تَصِحُّ فِيهِ الْإِضَافَةُ إلَى الْوَقْتِ ، وَالتَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ ، بِأَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ : خَالَعْتكِ غَدًا ، وَإِنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَقَدْ خَالَعْتكِ عَلَى كَذَا " انتهى من " بدائع الصنائع " (5/ 138) ، وينظر : " كشاف القناع " (5/225) .
ثالثاً : اختلف العلماء في قدر عدة الخلع ؛ فجمهور العلماء على أن عدة الخلع ، كعدة الطلاق : ثلاث حيض ، أو ثلاثة أشهر . وذهب بعض أهل العلم : إلى أن عدة المختلعة : حيضة واحدة ، وهو مروي عن بعض السلف ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن القيم ، رحمهما الله . وقد سبق بيان المسألة في جواب السؤال : (5163) . على أن الواجب مراعاة ما يلزم به القضاء الشرعي في بلدك ، في مثل هذه المسائل الخلافية . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه