هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أرجو تزويدي ببعض الأمثلة للعلماء الأوائل ، وكيف أنهم احترموا العلم ومصادره.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
العلماء ورثة الأنبياء ، وحملة الشريعة ، يعلِّمون الناس أمور دينهم ، وما أحل الله لهم وما حرم عليهم ، ويذبون عن دين الله ، ويحاربون البدعة ، ويفصلون بين الناس بالقسطاس المستقيم . يستغفر لهم كل شيء حتى حيتان البحر ، ويعرف فضلهم الناس جميعاً على اختلاف مراتبهم في الدنيا ، ولولا أن الله تعالى اجتباهم ومنَّ بهم على الناس لضلوا ، ولتنازعوا ، ولهلكوا . وهذا شأن أهل العلم في كل زمان ، وفي كل أمة ، إلا أن الله تعالى اختص علماء هذه الأمة بمزيد فضل ؛ فإن هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس ، وعلماءها خير أصنافها . ويأتي في مقدمة أهل العلم : أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم ، ثم أتباعهم من أئمة التابعين وعلمائهم ، ثم أتباعهم من العلماء الفقهاء الصلحاء . ومن أكابر علماء هذه الأمة وفقهائها الأئمة الأربعة ، أصحاب المذاهب المتبعة : أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل رحمهم الله . ينظر لتراجمهم جواب السؤال رقم : (46992) ، (119256) ، (153652) ، (153333) . وقد اجتمعوا على طلب العلم ونشره وتعليمه الناس وإعظام قدره وإجلال أهله : - كان الإمام مالك بن أنس رحمه الله من أشد الناس توقيرا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال أبو مصعب : " كان مالك لا يحدث إلا على وضوء ، إجلالاً منه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " . وقال مصعب بن عبد الله : " كان مالك إذا سئل الحديث توضأ وتهيأ ولبس ثيابه فقيل له في ذلك فقال: إنه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ". ينظر : "ترتيب المدارك" (2/16) . - وقَالَ يَحْيَى بنُ يَحْيَى التَّمِيْمِيُّ : " سَمِعْتُ أَبَا يُوْسُفَ القاضي عِنْد وَفَاتِهِ يَقُوْلُ: " كُلُّ مَا أَفْتَيْتُ بِهِ ، فَقَدْ رَجَعتُ عَنْهُ ، إِلاَّ مَا وَافَقَ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ " . انتهى من "سير أعلام النبلاء" (7/ 471) . - وكان طاهر بن عبد الله - الأمير - يودّ أن يأتيه أبو عبيد القاسم بن سلام ليسمع منه كتاب غريب الحديث في منزله ، فلم يفعل أبو عبيد إجلالاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان هو يأتيه . وقدم علي بن المدينى وعباس العنبريّ ، فأرادا أن يسمعا غريب الحديث ، فكان يحمل كلّ يوم كتابه ويأتيهما في منزلهما، فيحدّثهما فيه إجلالا لعلمهما . ينظر: "إنباه الرواة" (3/ 17) . فامتنع أن يأتي بعلمه الأمير في بيته إجلالا للعلم ، وذهب بالعلم لأهله في بيوتهم إجلالا لهم . وينظر جواب السؤال رقم : (21523) . - وقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ : " رُبَّمَا يَقَعُ فِي قَلْبِي النُّكْتَةُ مِنْ نُكَتِ القَوْمِ أَيَّاماً فَلاَ أَقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَينِ الكِتَابُ وَالسُّنَّة " . انتهى من "سير أعلام النبلاء" (8/ 327) . - وروى الإمام الشافعي يَوْمًا حَدِيثا وَقَالَ إِنَّه صَحِيح ، فَقَالَ لَهُ قَائِل : أَتَقول بِهِ يَا أَبَا عبد الله ؟ فاضطرب وَقَالَ : " يَا هَذَا أرأيتني نَصْرَانِيّا ؟ أرأيتني خَارِجا من كَنِيسَة ؟ أَرَأَيْت فِي وسطي زناراً ؟ أروي حَدِيثا عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا أَقُول بِهِ ؟!" . نقله السيوطي في : "مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة" (ص 6) . وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (10471) ، (10690) ، (104411) . والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه