هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أحد الأشخاص في الحج الماضي ، بعد التحلل الأول قام بفعل العادة السرية مرتين في يومين ، وبعد انتهاء الحج دفع فدية واحدة عن ذلك ، علما بأنه ندم أشد الندم على ذلك ، فما حكم ذلك ؟ وهل الحج صحيح ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً : الاستمناء محرم بدلالة الكتاب والسنة ، وسواء كان متلبسا بنسك أو لم يكن كذلك . ، إلا أن المرء يزداد إثماً إذا كانت المعصية في مكانٍ وزمانٍ فاضلين وفي قربة من القربات . سئل شيخ الإسلام رحمه الله : عن إثم المعصية وحد الزنا : هل تزاد في الأيام المباركة أم لا ؟ فأجاب : " نعم ، المعاصي في الأيام المفضلة والأمكنة المفضلة تغلظ وعقابها بقدر فضيلة الزمان والمكان " انتهى من " مجموع الفتاوى " (34/180). على أن تغليظ العقوبة يكون بالكيفية لا بالكمية . وللاستزادة ينظر جواب سؤال رقم : (329) ، ورقم : (38213) .
ثانياً: الاستمناء من محظورات الإحرام ، إلا أنه لا يفسد النسك ، عند جمهور العلماء ، سواء كان ذلك قبل التحلل الأول ، أو بعده ؛ لعدم الدليل على فساد النسك بذلك ، ولا يصح قياسه على الجماع في الفرج ، لوجود فوارق بينهما. جاء في " الموسوعة الفقهية " (4/102) : " لا يفسد الحج بالاستمناء باليد عند الحنفية والشافعية والحنابلة ...." انتهى. وقال النووي ـ رحمه الله ـ في "المجموع" (7/307): " الاستمناء باليد فحرام بلا خلاف [ يعني في المذهب ] ; لأنه حرام في غير الإحرام ؛ ففي الإحرام أولى . فإن استمنى المحرم فأنزل : فهل تلزمه الفدية ؟ فيه وجهان : الصحيح : المشهور لزومها.. والثاني : لا فدية .. والأصح وجوب الفدية ... ثم قال ـ رحمه الله ـ أيضاً : (7/417) : " فإن قلنا بالفدية : فهي فدية الحلق ، كما قلنا في مباشرة المرأة بغير الجماع ، ولا يفسد حجه بالاستمناء بلا خلاف " انتهى. وقال ـ رحمه الله ـ : " مذهبنا أن فدية الحلق على التخيير بين شاة ، وصوم ثلاثة أيام ، وإطعام ثلاثة آصع لستة مساكين , كل مسكين نصف صاع .." انتهى من " المجموع "(7/389) ، وينظر : "الشرح الممتع"(7/167).
وبناء عليه : فحجه صحيح ، إلا أنه يلزمه فدية أذى ، على ما سبق بيانه . وينظر جواب السؤال رقم : (206010). ثالثا : لا يلزمه أكثر من فدية واحدة ؛ لأن المحظور الثاني من جنس المحظور الأول ، فتداخلا ، وهذا إذا كان قد استمنى المرة الثانية ، قبل أن يخرج كفارة المرة الأولى ؛ فإن كان قد أخرج الفدية ، ثم عاد واستمنى مرة ثانية : لزمته فدية أخرى ، ولا تدخل في الفدية السابقة ، ولا يحل له أن يؤخر إخراج الكفارة الأولى ، ليخرج كفارة واحدة . قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ : " وإذا حلق ثم حلق ، فالواجب فدية واحدة ، ما لم يكفر عن الأول قبل فعل الثاني ، فإن كفر عن الأول ثم حلق ثانيا ، فعليه للثاني كفارة أيضا.." انتهى من " المغني "(3/260) ، وينظر " المجموع " (7/394) ، و " الموسوعة الفقهية " (11/90). قال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ : ".. لكن بشرط ألا يؤخر الفدية ؛ لئلا تتكرر عليه ، بحيث يفعل المحظور مرة أخرى ، فيعاقب بنقيض قصده ، لئلا يتحيل على إسقاط الواجب . مثاله : أن يقلم مرتين ، أو يلبس مخيطاً مرتين ، أو يحلق مرتين، أو يباشر مرتين أو أكثر وهو من جنس واحد ، فإن عليه فدية واحدة إذا لم يفد ، قياساً على ما إذا تعددت أحداث من جنس واحد ، فيكفيه وضوءٌ واحد " انتهى من "الشرح الممتع" (7/190).
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه