هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أعرف أن الشيطان يطلق على الجني الكافر ؛ فهل الشياطين الذين كانوا يخدمون النبي سليمان عليه السلام ، كانوا كفارا ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
" الشياطين من الجن ، وهم متمردوهم وأشرارهم ، كما أن شياطين الإنس هم متمردو الإنس وأشرارهم ، فالجن والإنس فيهم شياطين ، وهم متمردوهم وأشرارهم ، من الكفرة والفسقة ، وفيهم المسلمون من الأخيار الطيبين ، كما في الإنس الأخيار الطيبون، قال الله تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ) الأنعام/122 " انتهى من" فتاوى نور على الدرب " لابن باز (1/ 222) . راجع إجابة السؤال رقم : (108679) . ثانيا : سخر الله تعالى لعبده ونبيه سليمان عليه السلام كل طوائف الجن مؤمنهم وكافرهم . قال عز وجل : ( وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ) النمل/ 17 . قال السعدي رحمه الله : " أي : جمع له جنوده الكثيرة الهائلة المتنوعة من بني آدم ، ومن الجن والشياطين ومن الطيور ( فهم يوزعون) يدبرون ويرد أولهم على آخرهم ، وينظمون غاية التنظيم في سيرهم ونزولهم وحلهم وترحالهم قد استعد لذلك وأعد له عدته . وكل هذه الجنود مؤتمرة بأمره لا تقدر على عصيانه ولا تتمرد عنه " . انتهى من " تفسير السعدي " (ص 602) .
وظاهر النصوص أن الله تعالى قد سخر الجن لسليمان ، عامتهم ، مؤمنهم وكافرهم ، يأتمرون بأمره ، ولا يخرجون عن طاعته ؛ أما مؤمنهم ، فيأتمر في ذلك ، طاعة لربه ، وأما كافرهم فمسخر ، على كره منهم ، إلا أنهم لا يستطيعون أن يخالفوه ، قال تعالى ( وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِير) سبأ/12، وقال تعالى أيضا : ( فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ * وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ ) ص/36-38 .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ليس أحدٌ من الناس تطيعه الجن طاعة مطلقة ، كما كانت تطيع سليمان بتسخير من الله وأمر منه من غير معاوضة ، كما أن الطير كانت تطيعه ، والريح ؛ قال تعالى: ( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيح غُدُوُّها شَهرٌ وَرَوَاحُهَا شَهرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ وَمِنَ الجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِير ) والجن كالإنس ، فيهم المؤمن المطيع ، والمسلم الجاهل ، أو المنافق ، أو العاصي ، وفيهم الكافر " انتهى من "النبوات" (2/ 1014) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه