هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
عندنا المؤذن دائما يتحدث في الجوال قبل صلاة الفجر في المسجد لإيقاظ الأهل والأصدقاء ، ويضع جواله أمامه في ركعتي تحية المسجد أو سنة الفجر لتلقي مكالماتهم ، ليخبروه إن كانوا أيقاظا أم لا ، من خلال الرنين . فهل يجوز ذلك لكون نيته حسنة ، أم أولى له عمل ذلك خارج المسجد ، أم ماذا ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : تقدم أن الكلام في المسجد ينقسم إلى قسمين : - أن يكون فيه تشويش على المصلين والقارئين والدارسين ، فهذا لا يجوز . - أن لا يكون فيه تشويش على أحد ، فهذا إن كان في أمر من الخير ، فهو خير . وإن كان في أمر الدنيا : فإن منه ما هو ممنوع ، ومنه ما هو جائز ؛ فمن الممنوع البيع والشراء والإجارة وإنشاد الضالة . ومن الجائز : أن يتحدث الناس في أمور الدنيا بالحديث الصدق الذي ليس فيه شيء محرم . روى الإمام أحمد (18543) عَنِ فروة بن عمرو الْبَيَاضِيِّ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ : ( إِنَّ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيَنْظُرْ مَا يُنَاجِيهِ ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ ) . ورواه علي بن الجعد في "مسنده" (1575) وزاد : ( فتؤذوا المؤمنين ) . وصححه الألباني في "الصحيحة" (1597) . وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله : " رفع الأصوات في المسجد على وجهين : أحدهما : أن يكون بذكر الله وقراءة القرآن والمواعظ وتعليم العلم وتعلمه ، فما كان من ذلك لحاجة عموم أهل المسجد إليه ، مثل الأذان والإقامة وقراءة الإمام في الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة ، فهذا كله حسن مأمور به . وما لا حاجة إلى الجهر فيه ، فإن كان فيه أذى لغيره ممن يشتغل بالطاعات كمن يصلي لنفسه ويجهر بقراءته ، حتى يغلط من يقرأ إلى جانبه أن يصلي ، فإنه منهي عنه " انتهى من " فتح الباري " لابن رجب (3/ 282) . وينظر إجابة السؤال رقم : (141553) .
ثانيا : إيقاظ المسلمين للصلاة ، وخاصة صلاة الفجر ، من التعاون على البر والتقوى ، وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : هل له أن يوصي الجيران والإخوان الحريصين على صلاة الفجر لإيقاظه ؟ فأجاب : " نعم ، طيب هذا ، من باب التعاون على البر والتقوى ، إذا كان قد ينام وقد لا يسمع الساعة في شدته ، لا بد أن يوصي أهله الذين عنده في البيت : أمه، وأخواته يجاهدون معه ، يوقظونه ، عليهم التعاون معه ، الله جل وعلا يقول: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) فعلى أمه وعلى أخته وعلى من في البيت أن يساعدوه في هذا ؛ لأنه قد لا يسمع الساعة في شدة نومه " . انتهى من " فتاوى نور على الدرب " (7/ 115) .
فإذا كان هذا المؤذن يستعمل الجوال في المسجد لإيقاظ الناس لصلاة الفجر ، ولم يترتب على ذلك تشويش على المصلين أو القارئين أو الذاكرين ، كما هو ظاهر حاله ، ولم يترتب عليه تشغيل رنات موسيقية بالمسجد : فلا حرج عليه في ذلك ، وهو من التعاون على البر والتقوى .
أما إذا ترتب على ذلك تشويش على المصلين وأهل المسجد فإنه يتعين عليه الخروج من المسجد أو دخول غرفة الإمام والاتصال بهم . والذي يظهر أن تشغيله للهاتف ، وهو في صلاة السنة ، أو تحية المسجد : لا يخلو عن شغل وتشويش على من بجواره من المصلين ، أو عليه هو ، على أقل تقدير ، وليس له أن ينشغل في صلاته بأمر غيره ؛ فإن في الصلاة شغلا عما سواها ، ولو من أعمال الخير .
ويراعى أيضا عدم صدور أصوات موسيقية محرمة ، فلا يجوز له ترك جواله يعمل وهو يصلي السنة ، فيحدث رنات موسيقية من خلال اتصالات أهله وأصحابه ؛ لأن تشغيل الموسيقى في المسجد أو غيره منكر محرم لا يجوز . انظر إجابة السؤال رقم : (34217) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه