هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
" من إكرام الميت دفنه " ؛ فهل تشمل كلمة الميت حتى الحيوان ؟ لأني قمت بدفن حيوان لي عند سماع هدا الحديث .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : " إكرام الميت دفنه " ليس بحديث ، إنما هو قول لبعض الفقهاء ، انظر " شرح مختصر خليل" للخرشي (2/91) . وقال السخاوي رحمه الله في "المقاصد الحسنة" (ص 141): " حَدِيث: ( إِكْرَامُ الْمَيِّتِ دَفْنُهُ ) لم أقف عليه مرفوعا، وإنما أخرجه ابن أبي الدنيا في "كتاب الموت" له من جهة أيوب السختياني. قال: " كان يقال: من كرامة الميت على أهله تعجيله إلى حفرته " انتهى . ولكن معناه صحيح ، وموافق للسنة . راجع إجابة السؤال رقم : (8852) ، والسؤال رقم : (143425) .
ثانيا : لا يقال في الحيوان إذا مات : إن من كرامته دفنه ، كما يقال في الآدمي ، ولكن إذا كان دفنه سيدفع ضررا عن المسلمين فإنه يشرع ؛ لأن دفنه يكون حينئذ من باب إزالة الأذى ورفعه عن طريق المسلمين . وإذا كان المسلمون يتضررون به ويتأففون من رائحته ، فالواجب دفنه أو طرحه بعيدا عن طرق الناس ومسالكهم ، فيشرع دفنه لدفع الضرر عن المسلمين ، لا لمجرد موته . وقد روى البخاري (1492) ، ومسلم (363) - واللفظ له - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟) فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ: (إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا) . فحضهم على الانتفاع بإهابها ، ولم يأمرهم بدفنها .
وسئل علماء اللجنة عن الهوام والدواب ونحوها ؛ هل تدفن ، أو تترك مكشوفة على الأرض ؟ فأجابوا : " الأمر في ذلك واسع؛ لأنه لم يرد في الشرع نص يدل على مشروعية دفنها، ولا على النهي عن ذلك، والأولى دفنها لئلا يتأذى بها أحد " . انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (8/ 444-445) . وينظر جواب السؤال رقم : (105365) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه