هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ما هو كتاب الجفر ؟ ومن الذي قام بكتابته ؟ وهل يجوز للمسلم أن يقرأ ما فيه ، ويعمل به ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : كتاب "الجفر" كتاب زور وبهتان ، وشعوذة وادعاء علم الغيب ، ذُكرت فيه أمور غيبية مستقبلية ، من تغير دول ووقوع حروب وكوارث وغير ذلك ، ينسبه الشيعة الرافضة الكذبة تارة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وتارة لجعفر بن محمد الصادق رحمه الله ، يتوارثونه فيما بينهم جيلا بعد جيل ، زعموا أنه مكتوب في جلد ماعز أو جلد ثور . قال في "تاج العروس" (10/ 447): " ( الجَفْرُ ) ، بفَتْحٍ فسُكُون ، ( مِن أَولادِ ) المَعزِ و ( الشّاءِ ) كَمَا فِي الصّحاح ، وَزَاد بعضُهُم : والضَّأْنِ : ( مَا عَظُمَ واسْتَكْرَشَ ) وجَفَرَ جَنْباه ، أَي اتَّسَعَ . (أَو) الجَفْرُ : هُوَ إِذا ( بَلَغَ ) وَلدُ المَعْزَى ( أَربَعَةَ أَشْهُرٍ ) ، وجَفَرَ جَنْبَاه ، وفُصِلَ عَن أُمِّه ، وأَخَذَ فِي الرَّعْيِ ، قالَه أَبو عُبَيْدٍ . وَقَالَ ابْن الأَعرابيِّ : إِنما ذلك لأَربعة أَشهرٍ أَو خمسةٍ مِن يَوْم وُلِدَ ، وَعنهُ أَيضاً : الجَفْرُ : الجَمَلُ الصغيرُ ، والجَدْيُ بعد مَا يُفْطَمُ ابنَ ستَّةِ أَشهر . (والجمع : أَجْفَارٌ وجِفَارٌ) " انتهى .
روى الكليني في كتابه "الكافي" (1/239-240) - الذي هو بمنزلة صحيح البخاري عند أهل السنة- عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبد الله- يعني جعفر الصادق رحمه الله- فسألته عما يقول الشيعة : إن رسول الله علَّم عليًّا عليه السلام بابًا ، يفتح له من ألف باب ؟ فقال: يا أبا محمد ، علم رسول الله صلى الله عليه وسلم- عليًّا ألف باب ، يفتح من كل باب ألف باب ... إلى أن قال : وإن عندنا الجفر ، وما يدريهم ما الجفر ؟ قال : قلت : وما الجفر؟ قال: وعاء من أدم فيه علم النبيين والوحيين، وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل . ثم سكت ساعة ، ثم قال : وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام ، وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام ؟ قال : قلت : وما مصحف فاطمة عليها السلام ؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد . انتهى . وتقول مصادر الشيعة : " يجد الباحث بعد الإطلاع على الأحاديث الواردة عن أهل البيت ( عليهم السَّلام ) ودراستها أن الأئمة تحدثوا عن جِفارٍ أربعة ، لا عن جَفْرٍ واحد ، أما الجفر الأول فهو كتابٌ ، والثلاثة الأخرى أوعيةٌ ومخازن لمحتويات ذات قيمة علمية ومعلوماتية ومعنوية كبيرة . وكتاب الجَفْر : كتابٌ أملاه رسول الله محمد ( صلَّى الله عليه وآله ) في أواخر حياته المباركة ، على وصيِّه وخليفته علي بن أبي طالب ( عليه السَّلام ) وفيه علم الأولين والآخرين ، ويشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا ، وعلم ما كان ويكون إلى يوم القيامة . وقد جُمعت هذه العلوم في جلد شاة ... انظر : - "بحار الأنوار" (51/219). - "بصائر الدرجات" (ص506). - http://www.islam4u.com/ar/almojib/%D9%85%D8%A7 -%D9%87%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8E%D9%81%D9%92%D8%B1-%D8%9F
ثانيا : لا شك عند من له أدنى معرفة بدين الإسلام ، وأصوله وعقائده : أن هذا الكتاب ـ الجفر ـ هو كذبة من كذب الروافض ، وما أكثر كذبهم ، وفرية من فراهم ، وما أكثر ما افتروا على هذا الدين ، ونسبوا إليه ما ليس منه . وقد روى البخاري (3047) عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنَ الوَحْيِ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ: (لاَ وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، مَا أَعْلَمُهُ ؛ إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي القُرْآنِ ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ) !! قُلْتُ : وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ ؟ قَالَ: ( العَقْلُ ، وَفَكَاكُ الأَسِيرِ ، وَأَنْ لاَ يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ )
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وَبِهَذَا الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ : اسْتَدَلَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا يُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ وَأَهْلِ الْبَيْتِ ؛ مِنْ أَنَّهُمْ اُخْتُصُّوا بِعِلْمِ خَصَّهُمْ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ غَيْرِهِمْ : كَذِبٌ عَلَيْهِمْ ؛ مِثْلُ مَا يُذْكَرُ مِنْهُ الْجَفْرُ وَالْبِطَاقَةُ وَالْجَدْوَلُ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَمَا يَأْثُرُهُ الْقَرَامِطَةُ الْبَاطِنِيَّةُ عَنْهُمْ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ كُذِبَ عَلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا لَمْ يُكْذَبْ عَلَى غَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ كُذِبَ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْبَيْتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (2/ 217). وقال شيخ الإسلام أيضا : " وَأَمَّا الْكَذِبُ وَالْأَسْرَارُ الَّتِي يَدْعُونَهَا عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ: فَمِنْ أَكْبَرِ الْأَشْيَاءِ كَذِبًا ، حَتَّى يُقَالَ: مَا كُذِبَ عَلَى أَحَدٍ مَا كُذِبَ عَلَى جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَمِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْمُضَافَةِ كِتَابُ " الْجَفْرِ " الَّذِي يَدَّعُونَ أَنَّهُ كَتَبَ فِيهِ الْحَوَادِثَ . وَالْجَفْرُ: وَلَدُ الْمَاعِزِ . يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَتَبَ ذَلِكَ فِي جِلْدِهِ ، وَكَذَلِكَ كِتَابُ " الْبِطَاقَةِ " الَّذِي يَدَّعِيهِ ابْنُ الحلي وَنَحْوُهُ مِنْ الْمَغَارِبَةِ ، وَمِثْلُ كِتَابِ : " الْجَدْوَلِ " فِي الْهِلَالِ وَ " الْهَفْتِ " عَنْ جَعْفَرٍ وَكَثِيرٍ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (4/ 78-79). وقال أيضا : " والكتب المنسوبة إلى علي، أو غيره من أهل البيت، في الإخبار بالمستقبلات كلها كذب، مثل كتاب " الجفر " و " البطاقة " وغير ذلك . وكذلك ما يضاف إليه من أنه كان عنده علم من النبي - صلى الله عليه وسلم - خصه به دون غيره من الصحابة " انتهى من "منهاج السنة النبوية" (8/ 136). وقال الذهبي رحمه الله : " مَنَاقِبُ جَعْفَرٍ كَثِيرَةٌ ، وَكَانَ يَصْلُحُ لِلْخِلافَةِ لِسُؤْدُدِهِ وَفَضْلِهِ وَعِلْمِهِ وَشَرَفِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عنهم - وَقَدْ كَذَبَتْ عَلَيْهِ الرَّافِضَةُ وَنَسَبَتْ إِلَيْهِ أَشْيَاءَ لَمْ يَسْمَعْ بِهَا ، كَمِثْلِ كِتَابِ الْجَفْرِ ، وَكِتَابِ اخْتِلاجِ الأَعْضَاءِ ، وَنُسَخٍ مَوْضُوعَةٍ " انتهى من "تاريخ الإسلام" (9/ 58-59). وقال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله : " أما كتاب الجفر فلا يُعْرَف له سند إلى أمير المؤمنين ، وليس على النافي دليل ، وإنما يُطْلَب الدليل من مدعي الشيء ، ولا دليل لمدعي هذا الجفر " انتهى من "مجلة المنار" (18/ 178) . وينظر أيضا هامش "سير أعلام النبلاء" (19/ 542-543) . والخلاصة : أن كتاب الجفر هذا كتاب زور وبهتان ، مما عملته أيدي الشيعة الإمامية ، ومبنى عقائدهم على الكذب والزور والبهتان ، ولا يعرف على وجه التحديد مؤلف هذا الكتاب ، إن كان له وجود أصلا . وبناء على ذلك : فلا يحل لأحد أن يعتني بهذه الكتب ونحوها ، من معادن الكذب ، ولا أن يعول عليها في شيء من دينه ، أو علمه ، إن وقع شيء منها في يده ، أو بلغه شيء مما ينسب إليها من أخبار .
والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه