هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
عندي سؤال متعلق بتغيير خلق الله ، وهل أحكام هذه المسألة تنطبق على النباتات ؟ فعلى سبيل المثال : هناك من الناس من يقطع الأشجار والشجيرات الصغيرة ويشكلها على شكل مكعبات لأجل الزينة ، وبعض الأشجار يقومون بقطع أسفلها من أجل الزينة أيضاً، أو من أجل تحفيزها لإخراج طلع جديد ، وفي بعض البساتين نراهم يزيلون بعض أجزاء النباتات اعتقاداً منهم أن تلك الأجزاء تشكل ثقلاً على النبتة الأم ، وهذا فيما أعتقد عمل شائع في أوساط المزارعين يسمونه تطعيم النبات . فما الحكم في كل هذه الأشياء ؟ أليست من قبيل تغيير خلق الله ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن الله تعالى امتن على الإنسان بتسخير ما في الأرض له ؛ قال تعالى : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ) الجاثية/ 13 . قال الطبري - رحمه الله - : " يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ) مِنْ شَمْسٍ وَقَمَرٍ وَنُجُومٍ ( وَمَا فِي الْأَرْضِ) مِنْ دَابَّةٍ وَشَجَرٍ وَجَبَلٍ وَجَمَادٍ وَسُفُنٍ لِمَنَافِعِكُمْ وَمَصَالِحِكُمْ " . انتهى من " تفسير الطبري " (21/ 78) . وليس من تغيير خلق الله المذموم شرعا انتفاع الإنسان بالنبات والشجر في مصالحه وحاجاته ، ولو كانت الحاجة هي الزينة . قال الطاهر ابن عاشور -رحمه الله – : "وليس من تغيير خلق الله التصرف في المخلوقات بما أذن الله فيه " . انتهى من " التحرير والتنوير" (5/ 205) . وقد جاء في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد بناء المسجد في المدينة ، ووجد في أرضه نخلا : أمر صلى الله عليه وسلم بالنخل ، فقطع فصفوا النخل قبلة المسجد. رواه البخاري (428) .
ولا يزال عمل المسلمين على الانتفاع بالأشجار والنبات وتلقيحها وتقليمها بقطع الأغصان الرديئة واستخدامها في الزينة ، دون نكير من أحد لذلك ، ما لم يعتد على حق غيره ، أو يبلغ حد الإسراف أو الضرر. وللتوسع في ضابط تغيير خلق الله المنهي عنه ينظر: (129370 ) .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه