هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
كيف التعامل مع ابن عاق لوالديه ؟ وكيف التعامل مع ابن يهدد والدته بالقتل ، وتحدي والديه ، واتهم أخته بالدعارة والزنا ، وفضح شرف أسرته ؟ والتشاجر الدائم مع الضيف وسبه وشتمه وتهديده ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
على الوالدين حسن تربية أولادهما ، والقيام عليهم بما ينصلح به حالهم في أمر دينهم وأمر دنياهم . فإذا نشأ الولد عاصيا عاقا ، فعلى الوالدين بذل المزيد من الجهد لطلب هدايته واستقامته ، بتذكيره ونصحه وإرشاده ، والصبر عليه ، والدعاء له ، واختيار صحبة طيبة ، ومعارف صالحين يزورونه وينصحونه ويصحبونه . وينبغي أن يعين والديه على ذلك إخوانه وأصحابه وجيرانه بما يقدرون عليه . انظر جواب السؤال رقم : (106443) . فإذا زاد شر الولد وعظم فساده ، كما ذكر في السؤال ، ولم يفلح معه الوعظ والتأديب : فالواجب أن ينهى عن منكره بكل ما أمكن ، بأن يهدد بالضرب ، أو يضرب فعلا ، أو يستعان عليه برجال العائلة ، أو يرفع أمره إلى السلطات ، إن لم يمكن منع شره بما سبق بغير ذلك ، ولا ينبغي التساهل مع شره ، أو التغاضي عنه ، بل تقطع مادته قبل أن يستفحل ، ويعظم ضرره . فيسلك معه أولا ما سبق من النصح والإرشاد وتذكيره بالله ترغيبا وترهيبا ، وتعريفه بحق والديه عليه ، وحق أخته عليه وحق الزوار والأضياف ، وأن تماديه في هذا المنكر الذي هو عليه سيبغضه إلى أهله وجيرانه والناس من حوله ، مع الإلحاح عليه في ذلك ، بلين الجانب والصبر والحكمة والموعظة الحسنة . وعلى إخوانه أن يجتهدوا في هذا السبيل ، ويسلكوا معه مسالك الحكمة والروية ، ويعظوه باللين ، ولا يشتد عليه أحد في الكلام . فإن تمادى فيما هو عليه قاطعه والداه وإخوانه وأخواته وهجروه فلم يكلموه ولم يعاملوه ، وهم في ذلك يرجون له من الله الصلاح ويدعون له بالهداية . فإن لم يرجع واستمر على فساده فإنه يبلغ عنه الجهات المختصة وسلطات الأمن التي تستطيع أن تكفه عن الشر والفساد ، وتردعه عما هو عليه . ولا ينبغي أن يترك مع تماديه في هذا العدوان ؛ لعظيم شره وتوالي حصول الضرر من جهته لأهله وللناس من حوله . وينبغي فوق ذلك كله أن يراجع الوالدان وأهل البيت حالهما مع الله ؛ فإن عامة تلك البلايا إنما تكون بسبب المعاصي التي تجلب على أهل البيت الشر والفساد ، قال ابن الحاج رحمه الله - وهو يتكلم عن المخالفات الشرعية التي قد تقع من الزوجين أو أحدهما - : " لا جرم أن التوفيق بينهما قل أن يقع ، وإن دامت الألفة بينهما فعلى دخن ، وإن قدر بينهما مولود فالغالب عليه إن نشأ العقوق ، وارتكاب ما لا ينبغي كل ذلك بسبب ترك مراعاة ما يجب من حق الله تعالى منهما معا " . انتهى من "المدخل" (2/ 170) . ويراجع للفائدة جواب السؤال رقم : (175164) . والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه