هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هل يمكن لمسلم أن يثق في صدق القسم الذي يقسمه الكافر بغير الله ؟ علي سبيل المثال ، يقسم النصارى بعيسي عليه السلام .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : لا يجوز الحلف بغير الله تعالى ؛ لأن الحلف بغير الله فيه غلو في تعظيم غير الله ، وقد ينتهي ذلك التعظيم إلى الشرك الأكبر . تنظر إجابة السؤال رقم : (34501) ، والسؤال رقم : (158723). وسواء كان الحالف بغير الله مسلما أو غير مسلم ، فإنه منكر محرم ؛ لأن هذا التعظيم ينهى عنه كل الخلق ، ومعلوم أن الكفار مخاطبون بأحكام الشريعة ، فكل ما يجب على المسلمين فعله يجب على الكفار ، وكلُّ ما يحرم على المسلمين يحرم عليهم . وينظر جواب السؤال رقم : (151406). ثانيا : تقدم في إجابة السؤال رقم : (194236) أنه لا تجوز شهادة الكفار من أهل الكتاب وغيرهم على المسلمين بحال ، لا في المحاكم ولا غيرها ، ولو لم يكن هناك من الشهود غيرهم ؛ لأنهم ليسوا أهلا للشهادة . إلا في الوصية في السفر عند فقد المؤمنين فإنها تجوز . فإذا حلف النصراني بالله على شهادة يشهدها على مسلم لم تقبل شهادته . أما شهادة الكفار بعضهم على بعض : فجمهور العلماء على عدم الجواز أيضا . انظر : "الموسوعة الفقهية"(37/ 185) . ثالثا : تصح اليمين من الكافر إذا حلف بالله ، وتلزمه الكفارة بالحنث . أما إذا حلف بغير الله فلا تصح يمينه ولا تنعقد . قال ابن قدامة رحمه الله : " وَتَصِحُّ الْيَمِينُ مِنْ الْكَافِرِ، وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ ، سَوَاءٌ حَنِثَ فِي كُفْرِهِ أَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ إذَا حَنِثَ بَعْدَ إسْلَامِهِ " . انتهى من "المغني" (9/ 487) . وقال خليل بن إسحاق المالكي رحمه الله في "مختصره" (ص 228) : " وَالْيَمِينُ فِي كُلِّ حَقٍّ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إله إلا هو وَلَوْ كِتَابِيًّا " انتهى . وقد روى البخاري (2666) ، ومسلم (138) عن الأَشْعَث بْن قَيْسٍ رضي الله عنه قال : " كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ أَرْضٌ ، فَجَحَدَنِي ، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَكَ بَيِّنَةٌ ؟ ) ، قَالَ: قُلْتُ: لاَ ، قَالَ: ( فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: احْلِفْ )، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا يَحْلِفَ وَيَذْهَبَ بِمَالِي ، قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا) آل عمران/ 77 إِلَى آخِرِ الآيَةِ " . وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله : هل تقبل يمين الكافر لو حلف وكان هو المدعى عليه ؟ وهل يكون حلفه بآلهته أو بالله فقط ؟ فأجاب : " الحلف لا يكون إلا بالله ، من المؤمن والكافر ، وتقبل يمينه ، إذا حلف بالله تقبل يمينه ، وإن كذب فعليه العقوبة من الله ، فعليه عقوبة الكذب ولو كان كافرا " . انتهى من موقع الشيخ . http://www.alfawzan.af.org.sa/index.php?q=node/3342
فعلى ما تقدم : تصح اليمين من الكافر كما تصح من المسلم ، إذا حلف بالله وحده ، ولا يلزم من ذلك تصديقه ، فقد يصدق وقد يكذب ، وإنما هذا بحسب حال الشخص ، فمن كان عرف منه أنه يتحرى الصدق في مثل ذلك ، ولا يتجرأ على الكذب : فلا حرج في تصديقه ، وقبول يمينه . وإذا كانت يمينه مقبولة في الخصومات ، فأولى من ذلك أن تقبل في حديث الناس المعتاد ، من غير خصومة في مال ونحوه . وأما إذا حلف بغير الله فلا تنعقد يمينه ولا تصح ، سواء منه أو من المسلم ، لكن عدم القبول ، خاصة في مواطن الخصومات شيء ، والجزم بكذب الشخص : شيء آخر ، ومثل هذا يرجع فيه إلى حال كل شخص .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه