هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هل هناك أي مانع في أن يمشي الرجل قابضا يديه خلف ظهره ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
مَشْي الرجل قابضا بإحدى يديه على الأخرى خلف ظهره لا حرج فيه ، ومثل هذا من أمور العادات ، والأصل في العادات الإباحة ، حتى يقوم دليل على المنع . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " الْأَصْلُ فِي الْعَادَاتِ لَا يُحْظَرُ مِنْهَا إلَّا مَا حَظَرَهُ اللَّهُ " . انتهى من "مجموع الفتاوى" (4/ 196) . وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله : " الأصل في العادات الإباحة إلا ما ورد عن الشارع تحريمه ؛ لأن الله خلق لنا جميع ما على الأرض لننتفع به بجميع أنواع الانتفاعات ، إلا ما حرمه الشارع علينا " انتهى من " رسالة في أصول الفقه " (ص 105-106) . وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " الأصل فيما يعتاده الناس الحل ، حتى يقوم دليلٌ على المنع " . انتهى من " فتاوى نور على الدرب " (16/ 2) بترقيم الشاملة . وانظر إجابة السؤال رقم : (161350) .
لكن إذا كانت هذه المشية مما يعاب من أصحاب المروءات والهيئات المحترمة بين الناس ، في بلد معين أو زمان معين : فالمشروع أن يراعى في ذلك عرف الناس ، ويترك مثل هذه المشية ، ليس لأنها محرمة في الشرع ؛ بل صيانة للمروءة ، وصيانة للنفس عن القيل والقال ، وملابسة ما يخل بالمروءة والهيئات المحترمة .
قال ابْنُ الْمُبَارَكِ : " قِيلَ لِلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ : بِأَيِّ شَيْءٍ سَوَّدَكَ قَوْمُكَ؟ قَالَ: لَوْ عَابَ النَّاسُ الْمَاءَ ، لَمْ أَشْرَبْهُ " انتهى من " تاريخ أبي زرعة الدمشقي" (ص 669) . وقال الإمام الشافعي رحمه الله : وَاللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ يَثْلِمُ مِنْ مُرُوءَتِي شَيْئًا مَا شَرِبْتُ إِلا حَارًّا " . انتهى من " آداب الشافعي ومناقبه " (ص 64) .
راجع للفائدة إجابة السؤال رقم : (36801) .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه