هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أعمل محاسبا ، ولدينا موظف تم إنهاء خدماته فجأة ، وله مستحقات بما يعادل 33000 الف ، وقانون العمل في البلد الذي أعمل فيه أمر بصرف راتب إنذار كتعويض عن الفصل فجأة ، مع العلم بأن الموظف قد استلم سلفة بمبلغ 12000 من الشركة من فترة ، وصاحب الشركة لم يعطه غير 12000 ألف من أصل 33000 ألف ، ولما رأيت هذا الظلم البين ، لم أخصم هذه السلفة منه . فهل هذا حرام ؟ مع العلم بأنني أعلم جيدا بأنه ظلم بين قد وقع على هذا الموظف، ولدية عائلة في الغربة وتم فصلة فجأة .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذا الظلم الذي وقع على الموظف لا يبيح لك كتمان السلفة المستحقة عليه ؛ لأنك مؤتمن على عملك هذا ؛ وقد قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) النساء / 58. وليس من مقتضى الأمانة والعقد الذي بينك وبين الشركة ألا تخصم السلفة ، كما أن عملك في المحاسبة هو نوع شهادة بحصول هذه الواقعة – أي السلفة - من عدمها ، وقد قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ) النساء /135. قال ابن كثير –رحمه الله - : وقوله: ( إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ) أي: لا ترعاه لغناه ، ولا تشفق عليه لفقره ، الله يتولاهما، بل هو أولى بهما منك ، وأعلم بما فيه صلاحهما " . انتهى من "تفسير ابن كثير" - دار طيبة - (2 / 433) . أرأيت إن ندم الظالم في المستقبل من ذلك الظلم فأرجع للمظلوم حقه ، أو تدخلت الجهات المسؤولة وأعادت له حقه ، ماذا سيكون حال هذه السلفة التي لم تُوثَّق ؟ وماذا لو اكتُشف أمرك وتبين لهم ما فعلت ؟ لا شك أن ذلك سيجعلك محل تهمة في كل أعمالك . والواجب عليك بذل ما تقدر من النصرة للظالم والمظلوم وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا . فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا ، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ ؟ قَالَ : تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ ) رواه البخاري (6952) . فابذل النصيحة للظالم ليكف عن ظلمه ، وانصر المظلوم بما يعينه على استرجاع حقه دون أن تخون أمانتك ، ومما يمكنك إعانته به أن تبين له الكيفية النظامية لاسترجاع حقه .
وقد عرضنا على الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله- سؤالا عن حكم تدخل المحاسب أو أمين الصندوق في الشركة بأخذ المال من صاحب الشركة وإعطاء من يعتقده مظلوما ؟ فأجاب الشيخ بقوله : " لا يجوز للمحاسب أن يأخذ المال من صاحب العمل ويعطي من يعتقده مظلوما بل ينصح الظالم ويعين المظلوم دون أن يمد يده إلى المال المؤتمن عليه " انتهى . والله أعلم.
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه