هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
اشتريت أرض أخي عن طريق البنك ب180000 ريال سعودي ، ثم استقرضت المبلغ من أخي ، لكي أتزوج ، ووعدته بإرجاع نفس الأرض له بعد خمس سنوات ، وهي المدة اللازمة لسداد الدين للبنك ، يعني قصدي من هذه المعاملة الحصول على المال للزواج . فهل ما قمت به حلال ام حرام ؟ وما هي الطريقة الصحيحة والمشروعة ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : العقد بالصورة المذكورة من كونك اتفقت مع أخيك أن ترد عليه أرضه عوضا عن القرض أو ترد له أرضا أخرى مكانه اشتمل على أمور محرمة : فأولا : لا يحل لك الاتفاق مع أخيك على إعادة أرضه له مقابل قرضه بعد أن يشتريها البنك منه نقدا ثم يبيعها عليك نسيئة ؛ فإن هذه حيلة على الربا وهي مما يسمى عند الفقهاء "العينة الثلاثية" أو "العينة المثلثة " . قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في سياق الحيل المحرمة على الربا : "أو يواطئا ثالثا على أن يبيع أحدهما عرضا ثم يبيعه المبتاع لمعامله المرابي ثم يبيعه المرابي لصاحبه ، وهي الحيلة المثلثة. " انتهى من "مجموع الفتاوى" (29/ 28) . ثانيا: لا يجوز الاتفاق على أن يكون بدل القرض أرضا أخرى غير معينة ولا مملوكة لك الآن ، وإنما ستتملكها في المستقبل وتعطيها أخاك عوضا عن قرضه ؛ لأن هذا من بيع المجهول . أما لو كانت الأرض معينة معلومة مملوكة لك وقت القرض فلا بأس به ، وهنا تكون المسألة من قبيل البيع لا من باب القرض ، فإذا توفرت فيه شروطه صح البيع . وعليه فيجب أن يكون اتفاقكما في القرض هو القرض بمثله نقدا بلا زيادة ، ولو فرض أنه بدا لكما يوم الوفاء أن تعوضه بأرض بدل القرض بحيث يتم عقد البيع حينئذ بعد توفر شروطه فلا بأس ، أما أن تتفقا من الآن على أن يكون بدل القرض هو أرض مجهولة أو غير مملوكة لك فلا يصح .
ثانيا : ونظرا لأن العقد المذكور قد اشتمل على بيع مرابحة بينك وبين البنك ، وعلى عقد قرض بينك وبين أخيك ، فنجمل لك شروط صحة مثل هذه المعاملة : الشرط الأول: أن يقوم البنك بشراء العين لنفسه - وهي الأرض هنا- ، قبل أن يبيعها عليك . الشرط الثاني : أن يقبض البنك العين التي اشتراها ، قبل أن يبعها عليك . الشرط الثالث : أن لا تكون حيلة على الربا ، وتحصل الحيلة على الربا بالتواطؤ على إعادة العين لبائعها الأول ، فإنها عندئذ تكون من العينة الثلاثية أو المثلثة ، كما سبق بيانه في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية . الشرط الرابع : أن يكون شراء البنك من البائع الأول بسعر المثل لهذه العين - وهي الأرض في مسألتك - ، بحيث لا يكون البنك اشترى منه أرضه بأعلى من سعر المثل فتكون هذه الزيادة منفعة مقدمة على القرض الذي اتفقت عليه مع أخيك ، فتكون تلك الزيادة نفعا حصل للبائع الأول مقابل قرضه الذي اتفق عليه مع المشتري الثاني ؛ فإنه لولا اتفاقك معه على القرض ما تم هذا البيع على البنك فليس له أن يبيعه بأكثر من ثمن المثل ؛ لئلا يكون من القرض الذي جر نفعا. وللتوسع في أحكام بيع المرابحة ينظر (81967) ، (96706 ) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه