هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ما حكم من اسود وجهه قليلا عند مرضه وبعد موته ، بعدما كان أبيض ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
اسوداد الوجه وتغيره بسبب مرض الموت أو بعد الموت : لا يدل على سوء الخاتمة أو عدم الصلاح ؛ لأن هذا كثيرا ما يحدث لأسباب صحية ، كنقص الأكسوجين في الدم ، أو تجمع الدم في مكان معين ، أو هبوط عضلة القلب ، أو الفشل الكلوي ، أو تلف الكبد ، وغير ذلك من الأسباب المرضية . وليس هناك دليل شرعي على أن اسوداد الوجه وتغيره عند الموت يكون علامة من علامات سوء الخاتمة ، فلا يغتر أحد بكثير من القصص التي تروى في ذلك ،
وإنما علامة صلاح العبد تقواه ، وعلامة فساده بعده عن التقوى .
وعلى من رأى شيئا من ذلك أن يستره ولا يتكلم به في الناس ، رعاية لحق أخيه المسلم ، وصونا لحرمته . قال المواق المالكي في "التاج والإكليل" (3/ 25): " نَقَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : إنَّمَا أُمِرَ بِتَغْطِيَةِ وَجْهِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَغَيَّرُ تَغَيُّرًا وَحْشِيًّا مِنْ الْمَرَضِ ، فَيَظُنُّ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ مَا لَا يَجُوزُ " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " فقد يرى ـ والعياذ بالله ـ وجهه مظلماً متغيراً كثيراً عن حياته ، فلا يجوز أن يتحدث إلى الناس ، ويقول : إني رأيت وجهه مظلماً ؛ لأنه إذا قال ذلك ظن الناس به سوءا " انتهى من "الشرح الممتع" (5/298). راجع للفائدة جواب السؤال رقم : (114666) .
ولكن إذا كان العبد لا يعرف عنه في الدنيا إلا سوء عمله ، وظلمه ، وتعديه حدود الله ، ثم جمع إلى ذلك اسوداد الوجه ، أو قبحه عند الموت ، أو رفضه النطق بالشهادتين ، ونحو ذلك ، فإن ذلك غالبا ما يكون علامة على سوء خاتمته . راجع جواب السؤال رقم : (184737) لمعرفة العلامات التي تدل على صلاح العبد عند موته ، والعلامات التي تدل على سوئه . والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه