هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
لماذا تُبع لفظا " يشهد " ، و "يعلم" بـ "إن" كما في الآية الأولى من سورة المنافقون ؟ فعلى حدّ علمي أن الفعل "شهد" ، و " علم " لا يمكن أن يُتبعا بـ "إن" ، وإنما بـ "أن" تماماً كقولنا "أشهد أن" ، كذلك الفعل " قال" لا يُتبع إلا بـ "إن" كما في الآية الحادية عشرة من سورة البقرة "قالوا إنما.." .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : قال الله تعالى : ( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) المنافقون/ 1 . كُسرت الهمزة من (إن) لتعلق الفعل باللام ، ولولا ذلك لوجب فتحها . قال ابن مالك رحمه الله في " الألفية " (ص: 21) : وكسروا من بعد فعل ٍ علّقا ** باللام كاعلم إنّه لذو تقى . قال ابن عثيمين رحمه الله في شرحه على الألفية : " فإذا علق الفعل باللام وجب كسر الهمزة ؛ لأنه متى وجدت اللام في خبرها أو اسمها وجب كسرها بكل حال. مثاله: " اعلم إنه لذو تقى " ، ولولا وجود اللام في قوله : (لذو) لوجب أن يقال : اعلم أنه ذو تقى ، قال الله تعالى : ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) محمد / 19، لكن لما علق الفعل باللام كسرت الهمزة ، قال الله تعالى : ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) . " انتهى من " شرح ألفية ابن مالك " لابن عثيمين (24/10) بترقيم الشاملة . ثانيا : إذا كان الكلام بعد فعل القول يحكي نَصَّ المَقُول بلفظه ، وَجَبَ كسْر همزة (إنّ) . قال ابن مالك رحمه الله : فاكسر في الابتدا، وفي بدء صله * وحيث "إن" ليمين مكمله أو حكيت بالقول أو حلت محل * حال كزرته وإني ذو أمل ومن ذلك قوله تعالى : (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ) مريم/ 30 . وقول الشاعر: تُعَيِّرُنا أنّا قليلٌ عديدُنا ** فقلت لها: إنّ الكرامَ قليلُ وتفتح همزة ( أنّ ) بعد القول إذا لم تقصد الحكاية . قال الأشموني رحمه الله : " "أَوْ حُكِيَتْ بِالْقَوْلِ"، نحو: قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ 4، فإن لم تحك بل أجري القول مجرى الظن وجب الفتح ، ومن ثم روي بالوجهين قوله "من الكامل": أَتَقُولُ إِنَّكَ بِالْحَيَاةِ مُمَتَّعٌ ... "وقد استبحت دم امرئ مستسلم" وراجع للفائدة إجابة السؤال رقم : (135752) . والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه