هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هل يجوز تسمية المولود محمد في حين أن اسم الأب أحمد ، يعني محمد أحمد ، أو أحمد محمد ، أو العكس ؟ لأني سمعت أن هذين الاسمين إذا التقيا ، يصبح الاسم من التزكية .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
تشرع تسمية الابن باسم حسن ، ومن أحسن الأسماء أسماء الأنبياء صلى الله عليهم وسلم ، قال ابن القيم رحمه الله : " لَمَّا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ سَادَاتِ بَنِي آدَمَ ، وَأَخْلَاقُهُمْ أَشْرَفَ الْأَخْلَاقِ ، وَأَعْمَالُهُمْ أَصَحَّ الْأَعْمَالِ ، كَانَتْ أَسَمَاؤُهُمْ أَشْرَفَ الْأَسْمَاءِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَصَالِحِ إِلَّا أَنَّ الِاسْمَ يُذْكَرُ بِمُسَمَّاهُ ، وَيَقْتَضِي التَّعَلُّقَ بِمَعْنَاهُ : لَكَفَى بِهِ مَصْلَحَةً ، مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ حِفْظِ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَذِكْرِهَا ، وَأَنْ لَا تُنْسَى، وَأَنْ تُذكِّر أَسَمَاؤُهُمْ بِأَوْصَافِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ " انتهى من "زاد المعاد" (2/ 312).
ومن أحسن أسماء الأنبياء أسماء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وأحسنها : " محمد " و " أحمد " . روى البخاري (3538) ، ومسلم (2133) - واللفظ له - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: " وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا، فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ : لَا نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْطَلَقَ بِابْنِهِ حَامِلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا فَقَالَ لِي قَوْمِي : لَا نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي ، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ ) . ثانيا : لا حرج على من اسمه " أحمد " أن يسمي ابنه " محمدا " أو العكس ، ولا تزكية في ذلك عند من يظن ذلك ؛ لأن هذا اسم الوالد ، وذاك اسم ولده ، فلم يُجمعا لمسمى واحد ، فإن قيل : " محمد أحمد " كان معناه : " محمد بن أحمد " فهذان اسمان لمسميين مختلفين . والتسمية بمحمد أو أحمد من التسمية المشروعة المستحبة كما تقدم .
بل لو جُمعا لمسمى واحد : لم يظهر لنا فيه محظور شرعي أيضا ، ولم يظهر لنا أنه من باب التزكية المنهي عنها في الأسماء .
وهناك من أهل العلم من اسمه محمد بن أحمد ، ومن اسمه أحمد بن محمد ، عدد كبير وجم غفير ، ولا نعلم أحدا من أهل العلم أنكر ذلك أو عابه ، فهذه المسألة من مسائل الإجماع السكوتي . والإمام أحمد اسمه : أحمد بن محمد بن حنبل . وهناك من اسمه : محمد بن أحمد بن محمد ، منهم : محمد بن أحمد بن محمد بن الحجاج بن ميسرة القرشي ، أبو يوسف ؛ الحافظ الصيدلاني الجزري الرقي . "تهذيب التهذيب" (9/ 23) . ومنهم : محمد بن أحمد بن محمد بن الفرج القزويني ، الإمام المحدث . "سير أعلام النبلاء" (12/8) . ومنهم : محمد بن أحمد بن محمد بن سهل الصيرفي الثقة . "تاريخ بغداد" (1/357) . بل هناك من اسمه : أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد ، منهم : أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي خلف القطيعي البغدادي من رجال أبي داود ، وهو من ثقات المسلمين . "تهذيب التهذيب" (1/ 70) . ومنهم : أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد البرداني الحافظ . "سير أعلام النبلاء" (14/211) . ومنهم : أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن زنجويه ، الفقيه الشافعي . "سير أعلام النبلاء" (14/220) . ومثل هذا لا يكاد يحصى كثرة .
فالخلاصة : أن تسمية من اسمه أحمد ابنه محمدا ، أو العكس ، لا حرج فيها شرعا ، وليس مثل هذا من التزكية المنهي عنها . راجع للفائدة جواب السؤال رقم : (136636) . والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه