هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
شخص ارتد عن الإسلام ، وكان عليه قبل الردة قضاء صلوات وصوم ، ولم يقضها ، فإذا عاد للإسلام : هل يجب عليه القضاء ؟ أم إنه هدم كل شيء وأصبح بمثابة شخص جديد في الإسلام ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : ليس على المرتد إذا تاب قضاء ما تركه من صلاة أو صيام زمن الردة ؛ لأن التوبة تهدم ما قبلها . سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : هل على المرتد قضاء الصلاة والصيام إذا عاد إلى الإسلام وتاب إلى الله ؟ فأجاب : " ليس عليه القضاء ، ومن تاب : تاب الله عليه، فإذا ترك الإنسان الصلاة ، أو أتى بناقض من نواقض الإسلام ، ثم هداه الله وتاب : فإنه لا قضاء عليه . هذا هو الصواب من أقوال أهل العلم ؛ لأن الإسلام يجب ما قبله ، والتوبة تهدم ما كان قبلها ... قال الله سبحانه وتعالى: ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ) ؛ فبين الله سبحانه وتعالى أن الكافر إذا أسلم غفر الله له ما قد سلف . والنبي صلى الله عليه وسلم قال : ( التوبة تجب ما قبلها، والإسلام يهدم ما كان قبله ) " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (29/ 196) . راجع جواب السؤال رقم : (197247) .
ثانيا : أما إن كان على المرتد قبل ردته صلاة فائتة أو صوم أو زكاة : فإنه يلزمه القضاء ، في قول جمهور أهل العلم . جاء في "الموسوعة الفقهية" (22 /201-202) : " فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُرْتَدِّ الَّذِي تَابَ صَلاَةٌ فَائِتَةٌ ، قَبْل رِدَّتِهِ أَوْ صَوْمٌ أَوْ زَكَاةٌ فَهَل يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ ؟ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ ؛ لأِنَّ تَرْكَ الْعِبَادَةِ مَعْصِيَةٌ ، وَالْمَعْصِيَةُ تَبْقَى بَعْدَ الرِّدَّةِ " انتهى .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فَأَمَّا الْمُرْتَدُّ : فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا تَرَكَهُ فِي الرِّدَّةِ مِنْ صَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَصِيَامٍ فِي الْمَشْهُورِ ، وَلَزِمَهُ مَا تَرَكَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ فِي الْمَشْهُورِ " . انتهى من "مجموع الفتاوى" (22 /10) . راجع جواب السؤال رقم : (105315) . والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه