هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هل يجوز دفن الموتى في غير القبور ؟ مثال : حفر حفرة كبير تحت الأرض تتسع لعدد من الموتى توضع فيها الأحجار كالرفوف ويوضع عليها الموتى وعندما تمتلئ هذه الحجرة تغلق بحجر كبير .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : لا حرج في دفن أكثر من ميت ، في القبر الواحد ، عند الحاجة إلى ذلك ، وإن كان خلاف الأصل في دفن كل ميت في قبر مستقل . جاء في فتاوى اللجنة الدائمة : " الأصل في الشريعة الإسلامية أن يدفن كل ميت في قبر مستقل إذا أمكن ذلك، ولا يدفن معه غيره ، لا ممن عاصره في الوفاة ولا ممن مات بعده ، وكذلك الأصل أنه لا يجوز نبش الأموات بعد فترة ، وأخذهم من قبورهم ، ووضعهم في حفرة واحدة. أما إذا لم يمكن ذلك لضيق المكان ، ولم يوجد غيره ، أو كان هناك مشقة كبيرة في دفن كل واحد على حدة ، لكثرة الأموات بسبب وباء أو قتل ونحوهما : جاز دفن أكثر من ميت في قبر واحد ". انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (7/ 285) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " المشروع أن يدفن كل إنسان في قبر وحده ، كما جرت به سنة المسلمين قديما وحديثا، ولكن إذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى جمع اثنين فأكثر في قبر واحد : فلا بأس به ؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة أحد كان يدفن الرجلين والثلاثة في قبر واحد . وفي هذه الحال ينبغي أن يقدم للقبلة أكثرهم قرآنا؛ لأنه الأفضل، ويكون بعضهم إلى جنب بعض، قال الفقهاء: وينبغي أن يجعل بين كل اثنين حاجز من تراب " . انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (17/ 213). وينظر جواب السؤال رقم : (96667) .
ثانيا : " السنة في القبور أن يحفر للميت في الأرض ، ثم يلحد له ؛ بأن يحفر حفرة في جانب القبر مما يلي القبلة ثم يوضع فيها الميت " "فتاوى نور على الدرب" للعثيمين (9/ 2) بترقيم الشاملة . وقال علماء اللجنة : " أما الدفن: فتشق قناة مستطيلة في الأرض بقدر الميت المراد دفنه، ثم يلحد له في أسفل القبر مما يلي القبلة ، ليوضع فيه الميت مستقبلا بوجهه القبلة على جنبه الأيمن ، ثم يسوى عليه اللبن ، ويطين ما بين اللبن ليمنع نزول التراب إليه ، ثم يهال عليه التراب " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (8/ 384) .
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله : تبنى القبور عندنا من الحقان والرخام ، وتبنى مدافن على شكل بيوت تحت الأرض يوضع فيها الأموات هل هذا العمل جائز؟ فأجاب : " أما البناء على القبور واتخاذ البنايات عليها وتجصيصها : فهذا منكر لا يجوز . أما جعل حفرة في الأرض ، يجعل فيها الأموات : فهذا خلاف السنة ؛ السنة أن يكون كل ميت في قبر لوحده، يلحد له، ويوضع في قبره على حدة، هذا هو السنة، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ، وفعله المسلمون . لكن إذا دعت الضرورة لكثرة الأموات ومشقة الدفن لكل واحد لوحده ، لا مانع أن يجمع الاثنان والثلاثة في قبر واحد " . انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (14/ 96) .
والحاصل من ذلك كله : أن جعل حفرة في الأرض ، يدفن فيها الموتى ، على الصورة المذكورة : عمل غير مشروع ، والمشروع أن يدفن كل ميت على حدة الدفن الشرعي ، ثم يسوى عليه قبره ، ولا يدفن أكثر من واحد في قبر واحد إلا عند الحاجة والضرورة . وأبعد من ذلك عن السنة والمشروعية : جعل الموتى على أحجار بعضها فوق بعض على هيئة الرفوف .
والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه