هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هناك رجل كان غير مسلم وله عدة أولاد ثم أسلم ، ويرى أن العقيقة واجبة عليه ، فقال بعض الإخوة : يجب عليك أن تذبح لكل منهم العقيقة ؛ لأنها لا تسقط عن المرء إلا بعد أن تذبحها, ولو كنت غير مسلم حينئذ. من المعلوم أن الصلاة السابقة حتى دخوله في الإسلام تسقط عنه , أليست العقيقة كذلك ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : العقيقة سنة مؤكدة ، وليست واجبة ، على الراجح من أقوال أهل العلم ، عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة . فمن فعلها فقد أحسن ، ومن لم يفعلها فقد ترك سنة مؤكدة ، ولكن لا إثم عليه . انظر جواب السؤال رقم : (20018) .
ثانيا : إذا كبر الولد ولم يكن قد عق عنه أبوه : فأحب أن يعق عنه بعدما كبر فلا بأس بذلك ؛ فإن تفويت وقتها المستحب لا يلزم منه تفويتها بالكلية ، وخاصة مع العذر . قال علماء اللجنة الدائمة : " إذا مضى اليوم السابع ولم يعق عنه ، فرأى بعض الفقهاء أنه لا يسن أن يعق عنه بعده ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقتها باليوم السابع ، وذهب الحنابلة وجماعة من الفقهاء إلى أنه يسن أن يعق عنه ولو بعد شهر أو سنة ، أو أكثر، من ولادته ؛ لعموم الأحاديث الثابتة ، وهو أحوط " انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة" (11/ 447) . وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله : إذا رزق رجل بأطفال ولم يعق عنهم حتى بلغت أعمارهم أكثر من أربع سنوات ، فهل يجوز أن يعق عنهم بعد هذه السن ؟ فأجاب : " لا بأس بذلك ، لا بأس أن يذبح عنهم العقيقة ولو زادت أعمارهم عن أربع سنوات ، وكان من المستحسن والأفضل أن يبادر بها ، ولكن إذا تأخرت فلا مانع من ذلك ، يذبحها متى تيسر له ذلك " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (2/572) .
ولا بأس للرجل ـ أيضا ـ أن يعق عن نفسه إذا لم يكن عق عنه أباه ، وهذا ينفعه إن شاء الله . راجع جواب السؤال رقم : (96462) .
ثالثا : إذا أسلم الرجل : فلا بأس أن يعق عن نفسه ، إن شاء ، وعن أولاده إذا كان موسرا قادرا ، إلا عن الابن الكافر ؛ لأن الحكمة منها ابتغاء صلاح الولد وفك رهانه وتخليصه من الشيطان وحمايته منه ، وهذا لا يحصل للكافر . انظر جواب السؤال رقم : (12448) .
غير أنه لا يجب عليه شيء من ذلك كله ، كما سبق . أما على القول الراجح الذي اخترناه : من أن العقيقة ليست واجبة من الأصل ، فهذا ظاهر . وإذا قدرنا أن العقيقة واجبة : فقد كان الناس يدخلون في دين الله على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يعلم أنهم عقوا عن أنفسهم ، ولا عن أولادهم ، ونجزم أن النبي صلى الله عليه وسلم : لم يأمرهم بقضاء شيء من ذلك كله ، فلم يأمرهم أن يعقوا عن أنفسهم ، ولا عن أبنائهم ؛ ولو كان شيء من ذلك لنقل . فدل ذلك : إما على أن العقيقة ليست واجبة من أصلها . وإما أنها واجبة ، لكن تسقط إذا لم يكن صاحبها مسلما ( من أهل التكليف ) : وقت الوجوب . أو لأنها تسقط بفوات وقتها ، مثل كثير من العبادات المقيدة بوقت ، كما ذهب إليه غير واحد من أهل العلم .
والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه