هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هل يجوز للمسلمين تسمية أبنائهم باسم بنيامين ؟ أو تسميتهم بأي اسم من أسماء إخوان النبي يوسف ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أما التسمية باسم "بنيامين" ونحو ذلك ، فهي جائزة من حيث الأصل ، وليس في نفس الاسم ما يمنع من التسمي به . لكن حيث جرت العادة بأن اليهود هم من يتسمون بهذا الاسم ، ولم يعد ذلك من عادة المسلمين التسمية به : منع من التسمي به لأجل ذلك . وقد كان في أصحاب المسيح عليه السلام من اسمه " متّى " و " يوحنا " ونحو هذه الأسماء ، وهي بلا شك ليست من أسماء المسلمين اليوم ، فلذلك نهى العلماء عن التسمية بها . قال ابن القيم رحمه الله : " الأسماء ثلاثة أقسام : الأول : قسم يختص المسلمين . والثاني : قسم يختص الكفار . والثالث : قسم مشترك . فالأول : كمحمد ، وأحمد ، وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، فهذا النوع لا يُمَكَّنون - يعني أهل الذمة - من التسمي به . والثاني : كجرجس ، وبطرس ، ويوحنا ، ومتى ونحوها ، فلا يمنعون منه ولا يجوز للمسلمين أن يتسموا بذلك ؛ لما فيه من المشابهة فيما يختصون به . والنوع الثالث : كيحيى ، وعيسى ، وأيوب ، وداود ، وسليمان ، وزيد وعمر ، وعبد الله ، وعطية ، وموهوب ، وسلام ، ونحوها، فهذا لا يمنع منه أهل الذمة ولا المسلمون " انتهى من "أحكام أهل الذمة" (3/ 1317).
وسئل علماء اللجنة : نحن مجموعة من الشباب وملتزمون والحمد لله، ونعمل سويا في مكان واحد ، ونسكن أيضا في مكان واحد ، ونقوم في وقت الدعابة بمناداة بعضنا البعض بأسماء غير أسمائنا، مثل ( جرجس ، بطرس ، حنا ، ميخائيل ، بنيامين ) فهل هذا حرام؟ علما بأننا لا ننادي بعضنا بها إلا على سبيل الدعابة . فأجابوا : " هذا العمل لا يجوز ؛ لأنه من التشبه بالكفار في أسمائهم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (من تشبه بقوم فهو منهم ) ، فالواجب تجنب المناداة بهذه الأسماء الأجنبية ، ولو كان ذلك من قبيل المزاح " . انتهى من"فتاوى اللجنة الدائمة" (26/ 32) . وأسماء إخوة يوسف كما ذكره القرطبي رحمه الله : رُوبِيلُ وَهُوَ أَكْبَرُهُمْ ، وَشَمْعُونُ وَلَاوِي ، وَيَهُوذَا ، وزيالون ، ويشجر ، ودان ، ونفتالي ، وجاد ، وآشر ، وَبِنْيَامِينَ . "تفسير القرطبي" (9/ 130) والتسمي بهذه الأسماء مما ينهى عنه أيضا ؛ لأنها أسماء أعجمية ولم تجر عادة المسلمين بالتسمي بها . نعم ، قد تقدم بنا في إجابة السؤال رقم : (193364) أن التسمية بأسماء الأنبياء من التسمية الحسنة المستحبة ، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن إخوة يوسف عليه السلام كانوا من الأنبياء ، لكن القول الراجح أنهم ليسوا بأنبياء ، قال ابن كثير رحمه الله : " اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى نُبُوَّةِ إِخْوَةِ يُوسُفَ " انتهى "تفسير ابن كثير" (4/ 319) . وقال السيوطي رحمه الله : " في إخوة يوسف عليه السلام قولان للعلماء ، والذي عليه الأكثرون سلفا وخلفا أنهم ليسوا بأنبياء " انتهى من"الحاوي للفتاوي" (1/ 367) .
فالخلاصة : أن التسمية بـــ " بنيامين " وكذا التسمية بأسماء إخوة يوسف يمنع منها لما تقدم ، وفي أسماء المسلمين ما يغني عنها . انظر إجابة السؤال رقم : (1692) لمعرفة الأسماء المستحبة والمكروهة والمحرمة . وانظر إجابة السؤال رقم : (7180) لمعرفة آداب تسمية الأبناء . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه