هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
إني رجل أحرص كل الحرص على أن يكون دخلي حلالاً ، وقد درست طب العيون لسنوات ، وأتساءل الآن عن حكم وصف النظارات الطبية للمرضى ، فأنا أعلم جيداً ان النظارات تضر العيون ، وتؤثر على الدماغ ، فهي لا تزيد المريض إلا سوءاً ؛ لأنها تشتت التركيز ، وتضعف النظر ، لكن ما العمل والطريقة الطبيعية في علاج العيون قد تستغرق سنوات ، ربما سنتين أو أكثر أو أقل ، اعتماداً على الحالة ! فعلى سبيل المثال أنا شخصياً قد أمضيت سنتين في علاج عينيّ بشكل طبيعي ، وما زلت في منتصف الطريق ، فأيّ مريض ذاك الذي سيصبر طوال هذه المدّه ، والناس فيما نعلم يحتاجون حلولاً سريعة ناجزه . إن علاج النظر ليس بالنظارات كما يعتقد البعض ، لأن السبب الرئيس في ضعف النظر هو الضغط الذهني والهم والحزن ، وقد أكّد القرآن على هذه الحقيقة حيث قال "وابيّضت عيناه من الحزن فهو كظيم" .
فالسؤال إذاً :
هل يجوز لي أن أصف النظارات للمرضى في حين أني أنا شخصياً أتجنب هذه الطريقة في علاج نظري مستعيضاً بالطرق الطبيعية الأخرى ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا ندري عن دقة المعلومات التي ذكرتها حول النظارات وعلاج النظر وطريقته ، ولكن لو فرضنا صواب ما ذكرته ، فإن هذا لا يقتضي التحريم ، سواء في وصف النظارات للناس ودلالتهم عليها ، أو في العمل بهذا المجال . وذلك لأن الضرر المقتضي للتحريم في الشريعة يشترط فيه : 1- أن يكون محقق الوقوع أو غالباً . قال العز بن عبد السلام : " لَا يَجُوزُ تَعْطِيلُ الْمَصَالِحِ الْغَالِبَةِ ، لِوُقُوعِ الْمَفَاسِدِ النَّادِرَةِ ". انتهى من "قواعد الأحكام" (1/100). وقال القاضي عياض : " مَا لَا يَسْتَلْزِمُ الضَّرَرَ إلَّا نَادِرًا : لَا يَحْرُمُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ ؛ لِغَلَبَةِ السَّلَامَةِ ؛ بِخِلَافِ مَا اسْتَلْزَمَهُ غَالِبًا ، فَإِنَّ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ مُمْتَنِعٌ ؛ لأَنَّ الشَّرْعَ أَقَامَ الظَّنَّ مَقَامَ الْعِلْمِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ " انْتَهَى ، نقله عنه في "مواهب الجليل" (1/ 79) . 2- أن يكون ضرراً بيناً واضحاً ، بحيث يترتب عليه هلاك الإنسان ، أو تلف عضو من أعضائه ، أو تعطل منفعته ، ونحو ذلك . أما الضرر الموهوم ، أو الضرر اليسير الذي يشق الاحتراز عنه ، أو يحتمله الناس عادة ، فلا اعتبار به . والذي يظهر أن الضرر الذي في "النظارات" من هذا القبيل ، فإن عامة الناس يستعملون النظارات منذ أزمنة طويلة ، ولم يظهر أنها تسبب لهم ضررا بيناً ! قد يكون هناك شيء من الضرر الذي ذكرته ، لكنه ليس ضرراً مفضياً للتحريم . وبما أنك ترى أن الطريقة الطبيعية هي الأجدى في علاج العيون : فمن الممكن أن تشرح للمريض ذلك وتبين له فوائد هذه الطريقة ، وسلبيات النظارات ، فإن طلب بعدها النظارات ، أو وصفتها له ابتداءً ، فلا حرج عليك في ذلك ، إن شاء الله .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه