هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
سؤالي عن حكم العمل في شركات الاتصال الأجنبية التي توجد في البلدان الإسلامية ، خاصة وأنها تشترط أن تبدل اسمك إلى اسم فرنسي أو غيره ؛ لأنك ستتحدث مع زبائن من فرنسا أو من بلد أجنبي آخر .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأصل جواز معاملة الكفار في مجال التجارة وسائر الأعمال الدنيوية ، ما لم يشتمل ذلك على محرم , وعمل المسلم عند الكافر أجيرا , جائز بشروط , منها: 1- ألا يكون هذا العمل مشتملا على محرم , كبيع الخمر أو الخنزير أو التعامل بالربا ونحو ذلك من المحرمات. 2- ألا يكون هذا العمل مشتملا على إعانة على محرم وإن لم يكن فيه مباشرة الحرام ؛ لأن الله سبحانه حرم التعاون على الإثم والعدوان , وجاءت الشريعة المطهرة بسد الذرائع إلى الحرام , قال تعالى ( وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) المائدة/ 2 . 3- ألا يتضمن هذا العمل إذلال المسلم أو إهانته كخدمة الكافر مثلا فهذا غير جائز . قال ابن قدامة : "ولا تجوز إجارة المسلم للذمي لخدمته ؛ لأنه عقد يتضمن حبس المسلم عند الكافر، وإذلاله له، واستخدامه فأما إن آجر نفسه منه في عمل معين في الذمة ، كخياطة ثوب ، وقصارته ، جاز بغير خلاف نعلمه ؛ لأن عليا - رضي الله عنه - آجر نفسه من يهودي ، يستقي له كل دلو بتمرة ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فلم ينكره ، وكذلك الأنصاري ، ولأنه عقد معاوضة لا يتضمن إذلال المسلم ، ولا استخدامه ، أشبه مبايعته" . انتهى من المغني لابن قدامة (5 / 410) باختصار. قال علماء اللجنة الدائمة " تأجير المسلم نفسه للكافر لا بأس به ، إذا كان العمل الذي يقوم به مباحا: كبناء جدار أو بيع سلعة مباحة أو ما أشبه ذلك من الأعمال المباحة ؛ لأن عليا رضي الله عنه أجر نفسه ليهودي بتمرات على نضح الماء له من البئر ، فعن ابن عباس رضي الله عنه، أن عليا رضي الله عنه: ( أجر نفسه من يهودي يسقي له كل دلو بتمرة ) أخرجه البيهقي وابن ماجه" . انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة " - 1 (14 / 485) من جواب السؤال الثالث من الفتوى رقم : (15921).
أما هذا العمل في شركات الاتصال والذي يستلزم من المسلم تغيير اسمه إلى اسم من أسماء الكفار المختصة بهم : فإنه غير جائز ؛ لأنه لا يجوز للمسلم أن يتسمى باسم من أسماء غير المسلمين التي يختصون بها . قال ابن القيم رحمه الله : " الأسماء ثلاثة أقسام : الأول : قسم يختص المسلمين : كمحمد ، وأحمد ، وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير، فهذا النوع لا يمكَّنون – أي أهل الذمة - من التسمي به ، والمنع منه أولى من المنع من التكني بكناية المسلمين . والثاني : قسم يختص الكفار: كجرجس ، وبطرس ، ويوحنا ، ومتى ونحوها ، فلا يمنعون منه , ولا يجوز للمسلمين أن يتسموا بذلك؛ لما فيه من المشابهة فيما يختصون به" . انتهى من " أحكام أهل الذمة " (3 / 1317) بتصرف.
ومن المعلوم أن من يقيم ببلد عربي مسلم ، ثم يتسمى باسم فرنسي ، أو نحوه : فإنه يريد أن يدل بذلك على أنه غير مسلم ، وليس فقط غير عربي . ثم إن في هذا الفعل من الكذب ما يمنع من الترخيص فيه من غير ضرورة ملجئة . وفيه من الذلة والصغار والغضاضة على المسلم ، ما يتنافى مع عزه وتكريمه ، وقد سبق منع الفقهاء للمسلم من إجارة نفسه من الكافر ، لما عليه فيه من الذلة . وينظر جواب السؤال رقم : (182890) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه