هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ما حكم الجمع بين تمرتين في لقمة واحدة ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
من أدب الطعام وحسن المؤاكلة أن القوم إذا اجتمعوا على طعام ، من تمر أو نحوه : فلا يقرن الواحد منهم بين التمرتين ، فإن أراد أن يفعل فليستأذن أصحابه . فروى البخاري (2489) ومسلم (2045) عن ابْن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قال: " نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْرُنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ جَمِيعًا، حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ " . وفي رواية : ( إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ مَعَ صَاحِبِهِ فَلَا يَقْرِنَنَّ حَتَّى يَسْتَأْمِرَهُ ) يَعْنِي التَّمْرَ رواه أحمد (6149) بسند صحيح . ورواه ابن حبان في صحيحه (5232) ولفظه : ( من أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ مِنْ تَمْرٍ, فَلَا يَقْرِنْ , فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ , فَلْيَسْتَأْذِنْهُمْ , فَإِنْ أَذِنُوا له فليفعل ) . ويتأكد النهي إذا كان الطعام فيه قلة والحاجة إليه شديدة ، وقد بوب ابن حبان رحمه الله للحديث بقوله : " ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ الْقِرَانِ فِي الْأَكْلِ إِذَا كَانَ الْمَأْكُولُ فِيهِ قِلَّةٌ وَحَاجَتُهُمْ إِلَيْهِ شَدِيدَةٌ " انتهى . ثانيا : اختلف العلماء في ذكر الاستئذان في الحديث ، فقيل هو مدرج من قول ابن عمر ، وقيل هو مرفوع بأصله ، والراجح أنه صحيح مرفوعا وموقوفا . قال الحافظ رحمه الله : " اَلَّذِي تَرَجَّحَ عِنْدِي أَنْ لَا إِدْرَاج فِيهِ . وَقَدْ اِعْتَمَدَ الْبُخَارِيّ هَذِهِ الزِّيَادَة وَتَرْجَمَ عَلَيْهَا فِي كِتَاب الْمَظَالِم وَفِي الشَّرِكَة , وَلَا يَلْزَم مِنْ كَوْن اِبْن عُمَر ذَكَرَ الْإِذْن مَرَّة غَيْر مَرْفُوع أَنْ لَا يَكُون مُسْتَنَده فِيهِ الرَّفْع " انتهى . ثالثا : النهي في الحديث محمول على الاستحباب عند الجمهور ، وقد تقدم في جواب السؤال رقم : (184119) أن ما كان من باب الآداب ومكارم الأخلاق فإن الأمر فيها يكون للاستحباب والنهي فيها للكراهة لا للتحريم . قال الهيتمي رحمه الله : " وَالَّذِي يتَّجه : حمله - أي النهي - على مَا يعد الْقران فِيهِ مزريا بِصَاحِبِهِ ، ودالا على تهوره فِي الْأكل ، وَعدم أدبه فِيهِ " انتهى من "الفتاوى الحديثية" (ص/ 206). وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " الشيء الذي جرت العادة أن يؤكل واحدة واحدة ، كالتمر : إذا كان معك جماعة فلا تأكل تمرتين جميعا ، لأن هذا يضر بإخوانك الذين معك ، فلا تأكل أكثر منهم إلا إذا استأذنت وقلت : تأذنون لي أن آكل تمرتين في آن واحد ، فإن أذنوا لك ، فلا بأس . وكذلك ما جاء في العادة بأنه يؤكل أفرادا ، كبعض الفواكه الصغيرة التي يلتقطها الناس حبة حبة ، ويأكلونها : فإن الإنسان لا يجمع بين اثنتين إلا بإذن صاحبه الذي معه ، مخافة أن يأكل أكثر مما يأكل صاحبه . أما إذا كان الإنسان وحده فلا بأس أن يأكل التمرتين جميعا ، أو الحبتين مما يؤكل أفرادا جميعا ، لأنه لا يضر بذلك أحدا ، إلا أن يخشى على نفسه من الشرق أو الغصص " انتهى من "شرح رياض الصالحين" (4/ 217-218) .
راجع جواب السؤال رقم : (13348) لمعرفة آداب الأكل على التفصيل .
والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه