هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أنا موظف أعمل حاليا في شركة عامة تابعة للدولة منذ سبع سنوات ، وقبل ذلك تم تنسيبي لعمل بدون مرتب في مجال التعليم ، وعندما تم قبولي في الشركة التي أعمل فيها حاليا تركت مجال التعليم ، وانخرطت في العمل في الشركة . وبعد مرور فترة تم صدور قرار بتعييني في مجال التعليم ، وصدور المرتب عن فترة التنسيب والتعيين ، وبعد ذلك انقطع المرتب لمدة تزيد على ثلاث سنوات ، لتأتي أحداث الثورة في بلدي ، ويتم الإفراج عن المرتب في بداية الأحداث ، وما زال مستمراً حتى الآن .
هل يمكنني شرعًا التصرف في المال الذي تقاضيته من مجال التعليم ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا كان نظام العمل في الدولة : لا يسمح بالجمع بين وظيفتين ، أو تقاضي راتب من جهتين منفصلتين ، كما هو المعمول به في عامة الأنظمة الوظيفية ، وإنما تم صرف الراتب من جهة التعليم على سبيل الخطأ ، أو بسبب الفساد والمحسوبية ، أو بسبب ضعف الإدارة وجهلها بمتابعة أحوال العاملين ، ونحو ذلك من أنواع الفساد الإداري الذي يستشري في مؤسسات كثير من الدول . أو كان العامل في نفسه مقصّرًا ، لم يحافظ على الأمانة ، ولم يؤد واجبه بصدق وإخلاص ، سواء كان ذلك في وظيفة واحدة ، أو وظيفتين : فإنه لا يحل له الانتفاع بشيء من تلك الأموال ، بل يجب عليه إرجاعها إلى نفس جهة العمل التي صرفتها له ، إذا تمكن من ذلك ، وغلب على ظنه أنها ستعود إلى خزينة الدولة ، أو ميزانية جهة عمله ، أو الجهة المانحة . فإن غلب على ظنه أنها لن تعود إلى الجهة صاحبة الحق : فالواجب عليه أن يتخلص من تلك الرواتب بإنفاقها في مصالح المسلمين العامة ، كبناء المستشفيات والمدارس والمساجد والجمعيات الخيرية ، ونحو ذلك من أعمال الخير . يقول الله عز وجل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) الأنفال/27-29. عَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ ) رواه البخاري (3118) . يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله : " أي : يتصرفون في مال المسلمين بالباطل ، وهو أعم من أن يكون بالقسمة وبغيرها ، وفيه ردع الولاة أن يأخذوا من المال شيئا بغير حقه أو يمنعوه من أهله " . انتهى من " فتح الباري " (6/ 219) .
جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (23/421): " راتب الموظف لا يحل له إلا إذا كان توظيفه متمشيا على النظام ، وكان يؤدي العمل الذي كلف به على الوجه المطلوب ، ولا يتخلف عنه إلا بعذر يسمح له النظام بموجبه ، وبناء على ذلك فما أخذته من المال من الدولة والكلية على الوجه الذي أوضحته في السؤال لا يحل لك ، والواجب عليك أن ترده إن أمكن ، وإن لم يمكن رده فإنك تتصدق به أو تضعه في مشروع خيري عام ، مع التوبة إلى الله تعالى ، والتزام الصدق في القول والعمل . عبد العزيز بن عبد الله بن باز – عبد الله بن غديان – صالح الفوزان – عبد العزيز آل الشيخ – بكر أبو زيد .
وجاء فيها أيضا : " الواجب على من وكل إليه عمل يتقاضى في مقابله راتبا أن يؤدي العمل على الوجه المطلوب ، فإن أخل بذلك من غير عذر شرعي لم يحل له ما يتقاضاه من الراتب ؛ لأنه يأخذه في غير مقابل ، وعليه يجب عليكم التوبة ، وعدم العودة إلى ما ذكرت ، والتزم الأمانة في أداء العمل الذي يوكل إليك ، والتصدق فيما يقابل ما أخذت من راتب بدون عذر شرعي " . انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة " (15/153) . عبد العزيز بن عبد الله بن باز – عبد العزيز آل الشيخ – عبد الله بن غديان – صالح الفوزان – بكر أبو زيد . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه