هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أفكر في وضع الشريحة المسبقة الدفع الجديدة في هاتفي الجوال ، والتي تأتي مع عروض مميزة ، وهذا يتوقف على المبلغ الذي وضعت في الشريحة كل شهر ، وأفضل العرض هو ما إذا وضعت 15 جنيه إسترليني على البطاقة فإنها سوف تعطيك ثلاثمائة مكالمة مجانية ، وثلاثة آلاف رسائل نصية لشهر كامل مع الاتصال اللامحدود بالشبكة ، لكن في نهاية الشهر يجب أن تضع المبلغ نفسه في البطاقة للبدء من جديد ، وإذا تبقى لديك مكالمة غير مستهلكة أو رسائل نصية من الشهر الفائت لا يمكن أن تحملها إلى الشهر الجديد . هل يجوز في الإسلام الدخول في هذا النوع من الاتفاق ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : الصورة المذكورة ، وهي المعتادة في مثل ذلك النوع من التعاملات : أن يدفع المشترك مبلغا محددا ، مقابل الاستفادة بخدمات الشركة ، حسب التعاقد الخاص بكل باقة ، أو كل فترة محددة ، أو نحو ذلك : هي ـ في حقيقتها ـ صيغة من صيغ عقد ( الإجارة ) . وهي : " عقد معاوضة على تمليك منفعة بعوض " انتهى من " الموسوعة الفقهية الكويتية " ( 1 / 252 ). والإجارة جائزة بالاتفاق . قال ابن المنذر في " الإشراف على مذاهب العلماء " ( 6 / 286 ) : " فالإجارة ثابتة بكتاب الله عز وجل ، وبالأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . واتفق على إجازتها كل من نحفظ عنه قوله من علماء الأمة " انتهى .
والإجارة هي بيع ، لكنه بيع للمنافع ، لا للأشياء . ومن شروط صحة الإجارة : أنّ تكون المنفعة مباحة ، ومعلومة ، ولها قيمة ، ويمكن تحصيلها ، مع ذكر مدة الإجارة المتفق عليها ، إذا كانت الإجارة على زمن . وهذه الشروط كلها متوفرة في الاتفاق بين المستهلك ، وشركات الاتصال ، بحسب الصورة المذكورة للعقد ، وما يماثلها .
ثانيا : إذا انتهت المدة المتفق عليها ، ولم ينتفع المستأجر بكل ما استأجره ؛ فما الحكم ؟ الإجارة المقيدة بمدة زمنية ، تنتهي بانتهاء هذه المدة ، سواء انتفع المستأجر بالعين المستأجرة ، المدة كلها ، أو في بعضا المدة ، أو لم ينتفع بها مطلقا ، ما دام المؤجر (مالك العين) قد مكنه من الانتفاع ، وخلَّى بينه وبين العين المستأجرة ، وهو الذي فوت على نفسه الفرصة . في " الموسوعة الفقهية الكويتية " ( 1 / 271 ) : " إذا كانت الإجارة محدّدة المدّة ، وانتهت هذه المدّة ، فإنّ الإجارة تنتهي بلا خلاف " انتهى .
والمؤجر إذا مَكَّن المستأجر من المنفعة المتعاقد عليها في المدة الزمنية المتفق عليها ، فإنّ المؤجر يستحق الأجرة كاملة بانتهاء هذه المدة ، ولو لم ينتفع المستأجر بهذه المنفعة . في " الاختيار لتعليل المختار " في المذهب الحنفي ( 2 / 55 ) : " وإذا تسلّم العين المستأجرة : فعليه الأجرة ، وإن لم ينتفع بها " .
وقال القاضي عبد الوهاب البغدادي في " التلقين " في الفقه المالكي ( 2 /400 ) : " وإذا حصل التمكين : فالأجرة مستحقة ؛ استوفيت المنفعة ، أو لا " انتهى.
وقال النووي رحمه الله تعالى في " روضة الطالبين " ، في الفقه الشافعي ( 5 / 247 ): " إذا اكترى دابّة أو دارا مدّة ، وقبضها وأمسكها حتّى مضت المدّة ، انتهت الإجارة واستقرّت الأجرة سواء انتفع بها في المدّة ، أم لا " انتهى .
وفي " منار السبيل " في الفقه الحنبلي ( 1 / 423 ) : " ( وتستقر الأجرة بفراغ العمل ) ... ( وبانتهاء المدة ) إذا كانت الإجارة على مدة ، وسلمت إليه العين بلا مانع ، ولو لم ينتفع " انتهى .
وبناء على ما سبق : فإن المعاملة المذكورة : هي من نوع الإجارة الجائزة ، ويجب على المشترك أن يدفع قيمة الاشتراك كاملة ، ولو لم ينتفع بكامل ميزات الباقة ، ما دام هو الذي فوت على نفسه فرصة الانتفاع .
سُئِلَت اللَّجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن ( الباقات التي تصدرها شركة الاتصالات السعودية ) ، وهي مجموعة دقائق اتصال : محدودة بوقت معين ، وهي بسعر مخفض ، ومسدد ثمنها شهريًا ، مع رسم الاشتراك الشهري ( شهرين مقدمًا ) ، بدون تغيير الشريحة ، وإذا لم يستخدمها خلال هذا الوقت : فإنها تنتهي ، وليس للمشترك أن يطالب بالمبلغ الذي دفعه ) ؟
فأجابت اللجنة الدائمة : " بعد دراسة اللجنة للاستفتاء ، أجابت : بأنه لا يظهر مانع شرعي يمنع من ذلك ؛ لأنه من الإجارة الجائزة . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " . http://cutt.us/uElp والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه