هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ما هو معنى خبر الآحاد؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ينقسم الخبر باعتبار طرق نقله إلينا إلى قسمين : متواتر وآحاد . القسم الأول : المتواتر: وهو ما رواه جمع تحيل العادة أن يجتمعوا جميعا على نقل الكذب وروايته ، سواء كان ذلك النقل للكذب باتفاق بينهم ، وتواطؤ عليه ، أو كان مجرد مصادفة ؛ فإن العادة تمنع ذلك كله . ثم يستمر ذلك في جميع طبقات السند ، ويكون مرجعه إلى الحس ، إما مشاهدة ، وإما سمعا ، أو نحو ذلك .
وينقسم المتواتر إلى قسمين: متواتر لفظاً ومعنىً ، ومتواتر معنىً فقط.
فالمتواتر لفظاً ومعنى : ما اتفق الرواة فيه على لفظه ومعناه. مثاله : قوله صلّى الله عليه وسلّم: ( من كذب عليَّ مُتعمداً فليتبوَّأ مقعدَه من النار ).
والمتواتر معنى : ما اتفق فيه الرواة على معنىً كلي ، وانفرد كل حديث بلفظه الخاص . مثاله : أحاديث الشفاعة ، والمسح على الخفين .
القسم الثاني : الآحاد : وهو ما سوى المتواتر . وينقسم باعتبار الطرق إلى ثلاثة أقسام : مشهور ، وعزيز ، وغريب . 1 – فالمشهور : ما رواه ثلاثة فأكثر، ولم يبلغ حد التواتر . مثاله : قوله صلّى الله عليه وسلّم : ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) . 2 – والعزيز : ما رواه اثنان فقط . مثاله : قوله صلّى الله عليه وسلّم : ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) . 3 – والغريب : ما رواه واحد فقط . مثاله : قوله صلّى الله عليه وسلّم : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) . راجع : - "مصطلح الحديث" (ص: 6-8) لابن عثيمين . - "الوسيط في علوم ومصطلح الحديث" (ص 189) - لمحمد أبو شهبة . - "تيسير مصطلح الحديث" (ص23 - وما بعدها ) - للطحان .
فحديث الآحاد : ما ليس بمتواتر ، فإذا عرفت المتواتر ، فكل ما سواه : هو من أحاديث الآحاد . والحديث المتواتر صحيح قطعا ، أما الآحاد : فمنه الصحيح ، ومنه الحسن ، ومنه الضعيف ، ومنه المنكر ، ومنه الشاذ ، ومنه الموضوع .
وإذا صح خبر الآحاد أفاد العلم ، وصار حجة في العقائد والأحكام .
قال الحافظ رحمه الله في "نخبة الفكر" (ص 1) : " الخَبَرُ إمَّا أَنْ يَكُونَ : - لَهُ طُرُقٌ بلا عَدَدٍ مُعَيَّنٍ. - أَوْ مَعَ حَصْرٍ بِمَا فَوْقَ الاثْنَيْنِ. - أوْ بِهِمَا. - أَوْ بِوَاحِدٍ. فالأَوَّلُ : المُتَوَاتِرُ المُفيدُ لِلْعِلْمِ الْيَقِينيّ بِشُرُوطِهِ . والثَّانِي : المَشْهُورُ ، وَهُوَ الْمُسْتَفِيضُ عَلَى رَأْيٍ . والثَّالِثُ : الْعَزِيزُ . والرَّابِعُ : الغَرِيبُ . وَكُلُّها -سِوَى الأوَّلِ- آحَادٌ ، وفيها الْمَقْبُولُ والْمَرْدُودُ ، لِتَوَقُّفِ الاسْتدْلالِ بها عَلى البَحْث عنْ أَحْوالِ رُوَاتِها ، دُونَ الأوَّل ، وَقَدْ يَقَع فيها مَا يُفيدُ العِلمَ النَّظَرِيَّ بالقرائنِ على الْمُخْتَار" انتهى .
راجع كتاب : " الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام " للشيخ الألباني رحمه الله . وراجع للفائدة جواب السؤال رقم : (112086) ، (130918) .
والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه