هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
حفظت القرآن منذ ثمان سنوات ، لكني لم أعلمه للناس ، حيث إني لم أجد من يدعوني لتعليم القرآن ؛ فهل أنا آثم على ذلك ؟ ، وما هي واجبات حافظ القرآن ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : تعلم القرآن وتعليمه من أشرف الأعمال وأفضلها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( خَيرُكُم مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ) رواه البخاري (5027) . وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : ( فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ ) رواه الترمذي (2685) وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" . ولا شك أن معلم الناس القرآن يعلم الناس الخير ، بل يفتح لهم أعظم أبواب الخير .
ثانيا : تعليم القرآن فرض كفاية ، فإن كان في بلدك من يعلم الناس القرآن ، فلا إثم عليك ، ولكن فاتك فضل عظيم . وإن لم يكن هناك من يعلم الناس إلا أنت : وجب عليك تعليمهم ، فإن لم تفعل فقد أثمت ، وعليك التوبة . قال النووي رحمه الله : " تعليم المتعلمين فرض كفاية ؛ فإن لم يكن من يصلح إلا واحد تعين ، وإن كان هناك جماعة يحصل التعليم ببعضهم : فإن امتنعوا كلهم أثموا ، وإن قام به بعضهم سقط الحرج عن الباقين ، وإن طُلِب من أحدهم وامتنع ، فأظهر الوجهين أنه لا يأثم ، لكن يكره له ذلك ، إن لم يكن عذر " . انتهى من "التبيان في آداب حملة القرآن" (ص: 41-42) .
فإن كنت راغبا في ذلك الباب من الخير ، فلا تجلس حتى يأتيك الناس فيتعلموا منك ، ولكن اذهب أنت إليهم وادعهم إلى التعلم والحفظ ، وحثهم على ذلك ببيان فضله وشرفه ؛ فإن ذلك أزكى لك ولهم ، وأعون لك على عدم النسيان ، ولو لم تجد إلا الصبية الصغار ، وبإمكانك البحث عن إحدى دور التحفيظ أو حلقات التحفيظ في المساجد والالتحاق بها .
ثالثا : ينبغي لحافظ القرآن أن يتميز به عن غيره ، فمن وفقه الله إلى هذا الفضل لا بد أن يرتفع به ويرتقي ، وإلا لما كان هناك فرق بينه وبين سواه ، ونسرد جملة من الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها حافظ كاتب الله ، فمن ذلك : - أن يخلص النية لله في حفظه وتلاوته وتعليمه . - أن يتعاهد القرآن بالمراجعة حتى لا ينساه أو ينسى شيئا منه . - أن لا يقصد به توصلا إلى غرض من أغراض الدنيا ، من مال أو رياسة أو وجاهة ، أو ارتفاع على أقرانه ، أو ثناء عند الناس أو صرف وجوه الناس إليه ، أو نحو ذلك . - أن يحرص على أن يكون خلقه القرآن ، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم . - أن يحرص على تعليمه للناس ، ودعوة الناس إليه وتحفيظهم إياه ، وتوجيههم إلى أخلاقه وآدابه . - أن يرفق بمن يقرأ عليه وأن يرحب به ويحسن إليه . - أن يعمل بالقرآن ولا يخالف أحكامه وشرائعه ، ولا يكون ممن حفظ حروفه وضيع حدوده ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ ) رواه مسلم (223) . وصح عن ابن مسعود، قال: " كانَ الرجل مِنَّا إذا تعلَّم عَشْر آياتٍ لم يجاوزهُنّ حتى يعرف معانيهُنَّ ، والعملَ بهنَّ " انتهى من "تفسير الطبري" (1/ 80) . وقال أبو عبد الرحمن السلمي : " حدثنا الذين كانوا يُقرِئوننا: أنهم كانوا يستقرِئون من النبي صلى الله عليه وسلم ، فكانوا إذا تعلَّموا عَشْر آيات لم يخلِّفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل ، فتعلَّمنا القرآن والعمل جميعًا " انتهى من "تفسير الطبري" (1/ 80) . - أن يتميز به ليله عن ليل الناس ، فيقوم به لصلاة الليل قدر ما ييسر الله له من ذلك ؛ فإن أهل القرآن من السلف كانوا هم أهل قيام الليل ، ومناجاة الله بالأسحار . وننصحك باقتناء كتابين عظيمين جليلين في هذا الباب : الأول : " أخلاق حملة القرآن" للإمام الآجري رحمه الله ، والثاني : " التبيان في آداب حملة القرآن" للإمام النووي رحمه الله ؛ فاحرص عليهما ، وطالعهما ، وانتفع بما فيهما .
وراجع للفائدة إجابة السؤال رقم : (127146) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه