هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هل من الممكن الطيران بمساعدة من الجن أو الملائكة ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
سبق في جواب السؤال رقم : (102843) بيان أن الاستعانة بالجن ممنوعة شرعا .
وهكذا الملائكة : لا يجوز دعاؤهم ، أو الاستغاثة بهم ، أو طلب الحاجات منهم ، من دون الله عز وجل ؛ بل كل ذلك من الشرك . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فَمَنْ جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ وَالْأَنْبِيَاءَ وَسَائِطَ يَدْعُوهُمْ وَيَتَوَكَّلُ عَلَيْهِمْ وَيَسْأَلُهُمْ جَلْبَ الْمَنَافِعِ وَدَفْعَ الْمَضَارِّ : فَهُوَ كَافِرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ " انتهى من " مجموع الفتاوى " (1/ 124). وقال علماء اللجنة الدائمة : " لا يجوز استخدام الجني بأي نوع من الاستخدام ؛ لأن ذلك من الاستعانة بالجن والشياطين ، وهي محرمة ، ووسيلة من وسائل الشرك ، ولا يجوز تصديقهم فيما يخبرون به من أمور السحر والسحرة لما في ذلك من المفاسد " . انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة" (1/ 102) . وقال علماء اللجنة أيضا : " الاستعانة بالجن أو الملائكة ، والاستغاثة بهم لدفع ضر أو جلب نفع ، أو للتحصن من شر الجن : شرك أكبر ، يخرج عن ملة الإسلام والعياذ بالله ، سواء كان ذلك بطريق ندائهم ، أو كتابة أسمائهم وتعليقها تميمة ، أو غسلها وشرب الغسول ، أو نحو ذلك ، إذا كان يعتقد أن التميمة أو الغسل تجلب له النفع أو تدفع عنه الضر دون الله " انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة " (1/ 134-135) .
ومن تلبيس الشيطان على العباد : أن يظن أحدهم أنه إذا استعان بالملائكة ، ودعاهم ، وطلب الحاجات منهم ؛ فأُعين ، وقضيت حاجته : أن يظن الملائكة هي التي أعانته ، وهذا من تلبيس الشيطان ومكره وكيده ؛ فالملائكة لا تعين على الشرك بالله ، وإنما أعانه شيطانه ، ليلبس عليه أمر دينه .
والحاصل : أنه لا يجوز الاستعانة بالملائكة ولا بالجن ، لا في الطيران ولا في غيره ، وإنما يستعين العبد في أموره كلها بالله جل وعلا ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ) رواه أحمد (2664) والترمذي (2516) وصححه ، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" . وأما في الأمور الحسية الظاهرة : فلا حرج في طلبها ممن يملكها أو يقدر عليها ، والاستعانة به في ذلك ، فهو ـ حينئذ ـ سبب من جملة الأسباب التي يتعاطاها المكلف ، ويأخذ بها . وقال علماء اللجنة : " لا يجوز الاستعانة بالجن والغائبين ؛ لأن هذا من الشرك بالله عز وجل ؛ لأن الاستعانة عبادة لا يجوز صرفها لغير الله ، لا من الجن ولا من الإنس ولا من الملائكة ولا غيرهم ، إلا مع القادر الحي الحاضر من الإنس فيما يقدر عليه ، كالاستعانة بالإنسان الحي القادر في الزراعة والبناء وقتال الأعداء ؛ أما الجن فحكم حاضرهم كغائبهم : لا تجوز الاستعانة بهم في شيء من الأشياء؛ لقول الله عز وجل: ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( وإذا استعنت فاستعن بالله ) " انتهى من" فتاوى اللجنة الدائمة " (1/ 198) .
أما إمكانية الطيران عن طريق الاستعانة بالجن فهذا ممكن في حد ذاته . قال شيخ الإسلام رحمه الله : " لا تزال الجن تحمل ناساً، وتطير بهم من مكان إلى مكان " انتهى من " النبوات " (2/ 804) . وقال أيضا : " والذين تحملهم الجن، وتطير بهم من مكان إلى مكان، أكثرهم لا يدري كيف حُمِل " . انتهى من " النبوات " (2/ 998) .
لكن ليس كل ممكن مشروعا ، فعامة المعاصي : من الشرك بالله ، والسرقة ، والزنا ، وقتل النفس ، وغير ذلك : هي أمور ممكنة للعباد ، لكن الإمكان وحده ليس دليلا على مشروعية الشيء وجوازه ؛ وإنما مدار المشروعية ، والحلال والحرام : على ما شرعه الله لعباده .
راجع للفائدة جواب السؤال رقم : (124838) .
والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه