هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أخبرتني أمي أن هناك خاطب قد تقدم للزواج مني ، وسيعد هذا الخاطب الأول لي ، وتسلمت صورة لهذا الرجل ، وأعجبت بما رأيت - ما شاء الله - ، ومما سمعت فهو رجل لطيف ، وهو شخص ملتزم بالدين ، ويدرس في المسجد ، وقد انتهى من دراسة إحدى الدرجات العلمية ، وقد سمعت أيضاً أن نظره ضعيف ، فهو يرتدي عدسة غليظة . أعيش في المملكة البريطانية وهو يعيش في كندا ، أشعر أنني في حاجة إلى تفكير عميق ، وطويل نحو مستقبلي معه ، لو حدثت له مشكلة في بصره ، وأرغب في النصيحة حول قراري الذي سأتخذه من فضلكم .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : الضابط الأساس في اختيار الزوج هو الخلق والدين ، ولا يجوز للمرأة المسلمة أن ترضى بغير رضيّ الخلق أو الدين ؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ ) . رواه الترمذي (1084) ، وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي" . ثانيا : المستحب في الخطبة أن يرى الخاطب خطيبته وتراه ، فتنظر إليه وينظر إليها ؛ ويتم التعارف بصورة مباشرة ؛ فهنا فقط يتحقق المقصود الشرعي من إباحة نظر كل من الخاطبين ، بعضهما إلى بعض ؛ وأما الصورة الفوتوغرافية ، أو حتى المحادثات المرئية ، فإنها لا تعبر بصورة كافية عن ذلك ، وكثيرا ما تنقل انطباعا غير حقيقي ، وقد تكون نسبة الاختلاف مؤثرة في اتخاذ القرار .
وينظر جواب السؤال رقم : (166249) .
ثالثا : مجرد وجود ضعف في النظر ولبس النظارة الطبية لا يبعث على المخاوف ، فهذا شيء طبيعي ، والتقدم في طب العيون يبعث كثيرا على الطمأنينة والراحة ، ولا حرج من مصارحته بهذا الخصوص وسؤاله عن ضعف نظره ، سواء من قِبَلك أو من قبل أحد أقاربك : هل هو ضعف شديد أم محتمل ؟ هل يمكن أن يرى بدون النظارة أم لا ؟ هل تضعف رؤيته بدونها جدا ؟ أم يمكنه الرؤية بدونها بصورة معقولة ؟ على أية حال : كل ما نستطيع أن ننصحك به الآن : هو عدم التعجل باتخاذ قرار القبول ، بناء على مجرد الصورة المقبولة ، أو الرفض بناء على ما سمعت من أمر بصره ؛ بل ننصحك بالتأني أكثر ، وأن يزورك في بيت الأسرة ، لتتعرفوا عليه أكثر ، وأن تكون الأخبار التي وصلتكم عنه : من مصدر موثوق في نقله ، وفي تقديره للأمور .
وعلى كل حال : فإن من حقك ألا تقبلي على هذه الخطبة ، ولو بناء على عدم قبولك للصورة ، أو إحساسك أنك غير قادرة على تحمل حالته المرضية ، إن قدر أن حالته مرضية حقيقة . مع اعتبار مهم في اتخاذ القرار : وهو مقدرتك على الانتقال من مكان إقامتك ، إلى بلد بعيد عن أهلك ، كندا ، إن كانت إقامته الطبيعية هناك ؛ وهو أمر لا يتيسر لكل النساء احتماله ، والتكيف مع متطلباته . وينظر : جواب السؤال رقم : (130596) .
خامسا : عليك باستشارة من يمكن استشارته في ذلك من ذوي الديانة والعقول المستقيمة . وعليك أيضا إذا قررت شيئا بعد النظر والتفكر والاستشارة ألا تمضي أمرا إلا بعد الاستخارة . ينظر : لمعرفة صلاة الاستخارة والحكمة من مشروعيتها جواب السؤال رقم : (11981) .
والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه