هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
لو أرادت الزوجة الخلع ، ولا يوافقها أبواها على اتخاذ القرار ، ولم يجامعها زوجها لمدة عام ، فإذا خلعها زوجها وأرادت أن تقضي عدتها ثلاثة أشهر ، فأين تقضيها بعد الخلع ؟ فأبواها لا يريدان استضافتها ؛ لأنهما لا يوافقان على الخلع ، ولا يريد أحد أقاربها أن يسمحوا لها أن تعتد عندهم . وسؤالي هو : في ظل هذه الظروف الصعبة التي تعيشها حيث لا يوجد مكان تذهب إليه.
فهل يجوز لها أن تتزوج برجل آخر دون أن تعتد ، ولكن تقضي ثلاثة أشهر مع هذا الزوج الجديد في بيته دون جماع ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : في مقدار عدة الخلع خلاف بين العلماء ، والذي نفتي به في هذا الموقع أنها حيضة واحدة ، كما سبق بيان هذا في جواب السؤال : (5163) . فإذا حاضت المرأة بعد الخلع ثم طهرت ، فقد انتهت عدتها ، وحل لها الزواج ، ولم يلزمها إكمال ثلاثة أشهر ، أو ثلاثة حيض ، على هذا القول .
ثانياً : لا يجوز للمرأة أن تتزوج خلال العدة أبداً ، ولا في أي حال أو ظرف من الظروف ، سواء دخل بها الزوج أو لم يدخل ؛ وإن تم هذا الزواج فهو زواج باطل محرم . لقوله تعالى : ( وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ) ، أي : لا تعقدوا الزواج على المعتدة حتى تنتهي عدتها . قال ابن كثير : " وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ ". انتهى من "تفسير ابن كثير" (1/640) . قال ابن قدامة : " وَإِذَا تَزَوَّجَ مُعْتَدَّةً ، وَهُمَا عَالِمَانِ بِالْعِدَّةِ ، وَتَحْرِيمِ النِّكَاحِ فِيهَا ، وَوَطِئَهَا ، فَهُمَا زَانِيَانِ ". انتهى من " المغني " (8/ 127) .
ثالثا : الأصل أن تعتد المطلقة البائن ، والمختلعة ، في بيت أهلها ، فإن لم يتيسر لها ذلك ، فلها أن تقضي مدة العدة في أي مسكن تأمن فيه على نفسها. ولو أذن لها زوجها بالبقاء في منزل الزوجية حتى انقضاء العدة ، فلا بأس من البقاء فيه شريطة أن تأمن على نفسها منه ، بحيث يكون لها مكانها المنفصل والمستقل عنه . قال ابن قدامة : " البائن بفسخ ، أو طلاق ، تعتد حيث شاءت ". انتهى من " الكافي" (3/ 207) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه