هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
صمت رمضان ، وفي أثناء اليوم تعبت وترددت هل أفطر أم لا ، ثم أكملت صومي ، فهل يؤثر هذا التردد على صومي ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
من نوى الفطر وهو صائم ، بطل صومه ، إذا كان جازماً غير متردد ، ولو عدل بعد ذلك عن نيته فقد أفطر ولزمه قضاء هذا اليوم ، وسبق بيان هذا في جواب السؤال : (95766) . ولكن من تردد في الإفطار ولم يجزم في نيته الفطر ، هل يبطل صومه بذلك؟ اختلف العلماء رحمهم الله في مسألة التردد ، هل يفطر أم لا ؟ قال المرداوي رحمه الله: " وعلى المذهب : لو تردد في الفطر ، أو نوى : أنه سيفطر ساعة أخرى ، أو قال: إن وجدت طعاماً أكلت وإلا أتممت : فكالخلاف في الصلاة . قيل يبطل؛ لأنه لم يجزم النية ، نقل الأثرم لا يجزئه عن الواجب ، حتى يكون عازماً على الصوم يومه كله . قلت: وهذا الصواب. وقيل : لا يبطل ; لأنه لم يجزم نية الفطر ، والنية لا يصح تعليقها ، وأطلقهما في الفروع ، والزركشي ". انتهى من "الإنصاف" (3/297). وذهب الحنفية والشافعية إلى أن صومه لا يبطل بالتردد . ينظر: " بدائع الصنائع " للكاساني(2/92) . قال النووي : " وَلَوْ تَرَدَّدَ الصَّائِمُ فِي قَطْعِ نِيَّةِ الصَّوْمِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ ... الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ : لَا تَبْطُلُ " انتهى من "المجموع شرح المهذب" (6/297). وهذا القول أقرب ؛ لأن الأصل بقاء الصوم وتردده في الفطر لا ينافي نية الصوم ، حتى يعزم على قطعها وإزالتها. وبهذا أفتى الشيخ ابن عثيمين والشيخ ابن جبرين رحمهما الله تعالى . سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " وأما إذا لم يعزم ولكن تردد فموضع خلاف بين العلماء: منهم من قال: إن صومه يبطل؛ لأن التردد ينافي العزم. ومنهم من قال: إنه لا يبطل؛ لأن الأصل بقاء النية حتى يعزم على قطعها وإزالتها ، وهذا هو الراجح عندي لقوته ، والله أعلم " انتهى من "مجموع الفتاوى"(19/188) . وسئل الشيخ ابن جبرين رحمه الله : " إذا كان الإنسان صائماً، ثم ترددت نيته في الإفطار وعدمه ، فهل يعد مفطراً ؟ فأجاب: ذكر العلماء أن من عزم على الإفطار ولو لم يأكل بطل صومه ، فلو سافر إنسان وعزم على أنه يفطر، ولكن ما وجد ماء ولا وجد أكلاً، ولما لم يجده أكمل صيامه نقول: بطل صومه بهذا العزم . أما مسألة التردد فالأصل البقاء ، فإذا لم يكن هناك عزم إنما هو تردد هل أتم صومي أو أقطعه ، وهل أفطر أو أصوم فالأصل البقاء ، فلا يضره هذا التردد إن شاء الله ، وله صيامه ، ولا يلزمه القضاء والحال هذه.." انتهى من شرح "عمدة الأحكام"(38/27) . وبهذا يتضح أن من تردد في نية الصوم ، فصومه صحيح ؛ لأن الأصل بقاء الصوم. والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه