هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
إذا انتقض الوضوء بعد السلام على جهة اليمين مباشرة ، يعني التفت على اليمين وسّلمت فانتقض الوضوء ، هل أعيد الصلاة ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ذهب جمهور أهل العلم إلى استحباب التسليمة الثانية في الصلاة ، وذهب الحنابلة إلى وجوبها في الفريضة ، جاء في "الموسوعة الفقهية" (11/314) : " التَّسْلِيمَةُ الأْولَى لِلْخُرُوجِ مِنَ الصَّلاَةِ حَال الْقُعُودِ فَرْضٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ، وَزَادَ الْحَنَابِلَةُ فَرْضِيَّةَ الثَّانِيَةِ أَيْضًا إِلاَّ فِي صَلاَةِ جِنَازَةٍ وَنَافِلَةٍ ؛ لأِنَّ الْجُزْءَ الأْخِيرَ مِنَ الْجُلُوسِ الَّذِي يُوقَعُ فِيهِ السَّلاَمُ فَرْضٌ " انتهى . وحكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على عدم وجوب التسليمة الثانية : قال القرطبي رحمه الله : " لَمْ يَخْتَلِفْ مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ وَبِعَدَمِ وُجُوبِهِ ، أَنَّ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ ، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ أَنَّهُ أَوْجَبَ التَّسْلِيمَتَيْنِ مَعًا ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ : لَمْ نَجِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى التَّسْلِيمَتَيْنِ أَنَّ الثَّانِيَةَ مِنْ فَرَائِضِهَا غَيْرُهُ " . انتهى من"تفسير القرطبي" (1/ 362) . وقال النووي رحمه الله : " أَجْمَعَ الْعُلَمَاء الَّذِينَ يُعْتَدُّ بِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِب إِلَّا تَسْلِيمَة وَاحِدَة , فَإِنْ سَلَّمَ وَاحِدَة اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُسَلِّمهَا تِلْقَاء وَجْهه , وَإِنْ سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ جَعَلَ الْأُولَى عَنْ يَمِينه , وَالثَّانِيَة عَنْ يَسَاره , وَيَلْتَفِت فِي كُلّ تَسْلِيمَة حَتَّى يَرَى مَنْ عَنْ جَانِبه خَدّه , هَذَا هُوَ الصَّحِيح" انتهى من "شرح صحيح مسلم" (5/83) . وقال ابن رجب رحمه الله : " والقائلون بالتسليمتين أكثرهم على أنه لو اقتصر على تسليمة واحدة أجزأه ، وصحت صلاته ، وذكره ابن المنذر إجماعا ممن يحفظ عنه من أهل العلم " انتهى من "فتح الباري" لابن رجب (5 /213) . وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " لو اقتصرَ على تسليمةٍ واحدةٍ فهل يجزئ ؟ الجواب : هذا أيضاً موضع خلاف بين العلماء ، فمنهم مَن قال: يجزئ، ومنهم مَن قال: لا يجزئ ، وقال بعض أهل العلم : تجزئ واحدة في النَّفل دون الفرض . فهذه أقوال ثلاثة ، والاحتياط فيها أن يُسلِّم تسليمتين ؛ لأنه إذا سَلَّم مرَّتين لم يقل أحدٌ مِن أهل العلم إن صلاتك باطلة ، ولو سلَّمَ مرَّةً واحدة لقال له بعضُ أهل العلم : إن صلاتك باطلة ، ومن المعلوم أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم أمر بالاحتياط فيما لم يتضح فيه الدَّليل " . انتهى من "الشرح الممتع" (3 /211-212) .
وعلى ذلك : فمن سلم التسليمة الأولى ، ثم انتقض وضوؤه : فصلاته صحيحة ، ولا إعادة عليه ، على الراجح عند جمهور أهل العلم ، على ما سبق .
أما إذا انتقض وضوؤه قبل أن يتم السلام عن يمينه بقوله " السلام عليكم " فصلاته باطلة وعليه الإعادة ؛ لأن وضوءه انتقض أثناء الفرض الواجب في الصلاة ، فلم تصح . قال النووي رحمه الله : " السَّلَامَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِهِ وَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ ، وَأَقَلُّهُ أَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، فَلَوْ أَخَلَّ بِحَرْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحْرُفِ لَمْ يَصِحَّ سَلَامُهُ " انتهى من "المجموع" (3/ 475) . راجع لمزيد الفائدة إجابة السؤال رقم راجع إجابة السؤال رقم (154587)، ورقم (105297) .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه