هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
إذا ذهبت الأم إلى القابلة ، ويتم مس فرجها من قبل القابلة : هل تستطيع بعد الفحص أن تؤدي الصلاة بدون أن تغتسل ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً : إذا مست القابلة فرج المرأة المريضة أو أدخلت يدها في الفرج ، فلا يلزم المريضة الاغتسال لعدم وجود ما يوجب الغسل، وقد تقدم في جواب سؤال رقم (93027) موجبات الغسل فراجعها للفائدة.
ثانياً: الغالب أن مس فرج المريض قبلاً كان أو دبراً يحصل من وراء حائل ، فإذا كان كذلك ، وكان المريض على طهارة : جاز له بعد الفحص أن يصلي ، لعدم وجود ما ينتقض به الوضوء ؛ لأن المس من وراء حائل لا يعد مساً. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ لَيْسَ دُونَهُ سِتْرٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ) رواه أحمد (8053) ، وقال محققو المسند حديث حسن . قال ابن عبد البر رحمه الله : " قال ابن السكن هذا الحديث من أجود ما روي في هذا الباب " انتهى من الاستذكار(1/214) . قال شيخ الإسلام رحمه الله : " ولا ينقض اللمس من وراء حائل وإن كان لشهوة ؛ لأن اللمس لم يوجد ، ومجرد الشهوة لا تنقض الوضوء " انتهى من "شرح العمدة" (1/319) ، وينظر: "دقائق أولي النهى" (1/73) .
ثالثا : إن كان حصل المس للفرج بلا حائل ، فإن الصحيح من كلام العلماء عدم نقض وضوء الملموس بدنه ، إلا إذا كان حصل معه شهوة. جاء في " مطالب أولي النهى " : " ( ولا إن وجد ممسوس فرج ، أو ملموس ، بدون بشهوة ) يعني : لا ينتقض وضوء ممسوس فرجه ، وإن وجدت منه شهوة , ولا وضوء ملموس بدنه بشهوة ، وإن وجدت منه شهوة , بل يختص النقض بالماس واللامس لتناول النص لهما . ( ويتجه نقض ) وضوء ( كل ) من متلامسين ( لو تلامسا معاً ) لشهوة ؛ لأن كل واحد منهما لامس وملموس ، وهو متجه " انتهى. وقال شيخ الإسلام رحمه الله : " وإذا قلنا بنقض وضوء اللامس ، فهل ينتقض وضوء الملموس على روايتين ، فإذا قلنا ينقض ، اعتبرنا الشهوة ـ في المشهور ـ كما نعتبرها في اللامس ، حتى ينتقض وضوؤه إذا وجدت الشهوة فيه دون اللامس ، ولا ينتقض إذا لم توجد فيه ، وإن وجدت في اللامس.." انتهى من "شرح العمدة" (1/319) .
رابعا : إذا أدخلت القابلة يدها ثم أخرجتها ، وقد عَلقَ بها أثر من دمٍ أو كدرةٍ أو صفرة أو رطوبة أو غير ذلك ، انتقض وضوء المريضة ؛ لوجود الحدث ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ ) رواه البخاري (135) . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في قوله : " أحدث " أي وجد منه الحدث ، والمراد به الخارج من أحد السبيلين " انتهى من "فتح الباري" (1/235) . وقال النووي رحمه الله : " الخارج من قُبُلِ الرجل أو المرأة أو دبرهما ينقض الوضوء , سواء كان غائطا أو بولاً أو ريحاً أو دوداً أو قيحاً أو دماً أو حصاة أو غير ذلك ... نص عليه الشافعي رحمه الله في الأم , واتفق عليه الأصحاب " انتهى من " المجموع "(2/4).
وقال الحجاوي رحمه الله في " زاد المستقنع " ( ينقض ما خرج من سبيل ). قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : قوله: " ما خرج من سبيل "، ما: اسم موصول بمعنى الذي ، وهو للعموم، وكل أسماء الموصولات للعموم .. و" من سبيل " مطلق يتناول القبل، والدبر.. وقوله: " ما خرج " عام يشمل المعتاد وغير المعتاد ؛ ويشمل الطاهر والنجس.. وتنقض الحصاة إذا خرجت من القبل ، أو الدبر؛ لأنه قد يصاب بحصوة في الكلى ، ثم تنزل حتى تخرج من ذكره بدون بول . ولو ابتلع خرزة ، فخرجت من دبره ، فإنه ينتقض وضوءه لدخوله في قوله: " ينقض ما خرج من سبيل " انتهى من " الشرح الممتع "(1/270) .
والحاصل: أن مجرد مس الطبيب أو القابلة لفرج المريض ، قبلاً كان أو دبراً ، لا ينقض الوضوء إلا في حالتين : الأولى: أن يخرج مع يدها شيء من المريضة ، من بول أو دم أو غير ذلك . والحال الثانية : أن يكون المس من غير حائل ، ويحصل معه شهوة .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه