هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
نحن عندما نستأجر شقة في ألمانيا ، يجب أن ندفع مبلغ ثلاثة أشهر من قيمة الإيجار إلى صاحب الشقة كضمان، وأنا عندما خرجت واستلم شقته ، وعدني خلال فترة عدة أشهر أن يدفع لي النقود التي أمنتها عنده وأخلف وعده لي ، وعدة سنين يتلاعب معي حتى يحاول سرقة النقود مني ، ثم ذهبت إلى المحامي حتى يرجع إلي النقود ، وفي ألمانيا العاطل عن العمل عندما يحتاج إلى محامي ، الدولة هي تتكفل بدفع أجور المحامي ، وأنا أدفع فقط 10 يورو ، ثم قررت المحكمة لي بأن يدفع المؤجر النقود ومعها غرامة قدرها تقريبا 153 يورو ؛ لأنهم عرفوا الأرباح التي استلمها هذا الشخص من البنوك الربوية التي وضع فيها النقود ، ولا أعلم بالضبط كيف حسبوا الغرامة . p/<> وسؤالي : هل هذه الغرامة هي ربا أو من حقي ؟ وإن كانت ربا ، هل يجوز أن آخذ منها 10 يورو التي دفعتها إلى المحامي ؟ وبقية المال هل أعطيه إلى أهل زوجتي لسد بعض دينهم ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : هذا المبلغ الذي استوفاه صاحب الشقة للضمان يجب عليه رده إليك بمجرد انتهاء عقد الإيجار وعدم حصول ضرر بالشقة بتعدّ أو تفريط منك . جاء في "الموسوعة الفقهية" (13/280) : " لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ يَدَ الْمُسْتَأْجِرِ يَدُ أَمَانَةٍ ، فَمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ لاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ إِلاَّ بِالتَّعَدِّي أَوِ التَّفْرِيطِ ، أَمَّا إِذَا تَعَدَّى أَوْ فَرَّطَ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِمَا يَلْحَقُ الْعَيْنَ مِنْ تَلَفٍ أَوْ نُقْصَانٍ ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِذَا تَجَاوَزَ فِي الاِنْتِفَاعِ بِهَا حَقَّهُ فِيهِ فَتَلِفَتْ عِنْدَ ذَلِكَ " انتهى . ثانيا : إذا ماطل في السداد مع قدرته على الدفع حتى أحوجك إلى الشكاية ، فما غرمته بسبب ذلك على الوجه المعتاد فإنه يتحمله عنك لأنه المتسبب فيه بغير وجه حق . وبناء على ذلك : فإن من حقك أن تأخذ المبلغ المذكور (10يورو) من هذه الغرامة التي قضت بها المحكمة ، وهكذا إذا كانت إجراءات التقاضي كلفتك أموالا أخرى ، فمن حقك أن تستوفيها من هذا المبلغ . وينظر جواب السؤال رقم (108803) . ثالثا : لا يحق لك إلا المبلغ الأصلي الذي أودعته عند صاحب الشقة ، ونفقات التقاضي ، على ما سبق ، وما زاد عن ذلك ، فلا يحق لك أخذه أو الانتفاع منه بشيء . قال البهوتي في "شرح المنتهى" (2/298) : " وَلَا يُضْمَنُ رِبْحٌ فَاتَ عَلَى مَالِكٍ بِحَبْسِ غَاصِبٍ مَالِ تِجَارَةٍ مُدَّةً يُمْكِنُ أَنْ يَرْبَحَ فِيهَا ، إذَا لَمْ يَتَّجِرْ فِيهِ غَاصِبٌ ، كَمَا لَوْ حَبَسَ عَبْدًا يُرِيدُ مَالِكُهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ صِنَاعَةً مُدَّةً يُمْكِنُ تَعَلُّمُهَا فِيهَا ; لِأَنَّهَا لَا وُجُودَ لَهَا " انتهى . وقال ابْنَ لُبٍّ – من المالكية - :" لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُمَاطِلِ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْإِثْمِ " انتهى . وينظر شرح مختصر خليل ، للخرشي (5/56) . رابعا : لا يحق لك استلام المبلغ زائد عن حقك الأصلي وإجراءات التقاضي ؛ فإن ألزمتك المحكمة بقبوله ، فخذه ورده إلى خصمك ، ولعل ذلك أن يكون فيه خير له ، وموعظة له عن مطله وظلمه ، إذا رأى غريمه قد رد إليه هذا المال ، وتعفف عن أخذه بغير حق ، ولا يحل لك أن تعطي منه أهل زوجتك أو غيرهم ، لأنك لا تملك من هذا المال شيئا ، وإنما أخذته بغير حق شرعي ، والقضاء الوضعي لا يحل لك من شيئا ؛ بل هو حرام عليك ؛ ولا يحل لك التصرف فيه بغير إذن صاحبه .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه