هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هل يمكن لأمي أن تدخل الجنة بسبب دعائي له ا؟ فأنا حافظ للقرآن ، وما أجرها وثوابها كوني حافظا للقرآن ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : لا شك أن الوالدين ينفعهما عمل ابنهما الصالح – ذكرا كان أو أنثى - لأن ابنهما من سعيهما وكسبهما ، وصلاحه من صلاحهما ، كما ينفعهما دعاؤه وشفاعته بإذن الله ، وهذا من أسباب دخول الجنة ؛ فروى مسلم (1631) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : ( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ : إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) . وروى الإمام أحمد (10232) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ أَنَّى لِي هَذِهِ ؟ فَيَقُولُ : بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ ) . وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (1617) . وروى أبو داود (3528) عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مِنْ أَطْيَبِ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ ، وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ ) . وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" . قال ابن باز رحمه الله : " الدعاء للوالدين والاستغفار لهما والصدقة عنهما من جملة البر بعد الموت " . انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (9 /368) . وقال ابن عثيمين : " ( أو ولد صالح يدعو له ) مبني على أن الولد الصالح الذي هو بضعة منه ، كأنه هو نفسه ؛ ولهذا قال ( انقطع عمله إلا من ثلاث) فجعل دعاء الولد لأبيه من عمل الأب " . انتهى من " فتاوى نور على الدرب " (111 /10-11) . وقال أيضا : " ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الأولاد الصغار الذين ماتوا وهم صغار يكونون ستراً وحجاباً من النار لوالديهم ، وأما البالغون فيشفعون لآبائهم في الحال التي يؤذن لهم فيها " انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (12 /42) . وقال الشيخ الألباني رحمه الله : " ما يفعله الولد الصالح من الأعمال الصالحة فإن لوالديه مثل أجره ، دون أن ينقص من أجره شيء ؛ لأن الولد من سعيهما وكسبهما ، والله عز وجل يقول : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) النجم /39 ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه ) " انتهى من "أحكام الجنائز" (ص 126، 217) . وهذا كله من أسباب الفوز يوم القيامة بدخول الجنة ، إلا أن ذلك على وجه القطع لا يعلمه إلا الله ، والمؤمن في الدنيا يأخذ بالأسباب الشرعية للفوز والنجاة ، ويحسن الظن بالله تعالى . ثانيا : كونك تحفظين القرآن فهذا من أعظم ما منّ الله به عليك ، فعليك بشكر هذه النعمة العظيمة بدوام المراجعة والمدارسة ، وإن صلحت نيتك في ذلك وعملت بالقرآن الذي تحفظينه نفعك الله به أعظم النفع في الدنيا والآخرة إن شاء الله . كما أن ذلك ينفع والدتك إن شاء الله تعالى – إذا كانت مسلمة - ؛ لما تقدم من أن الولد من كسب والديه ، فإذا أحسنا تربيته أُجرا على ذلك بأوفر الأجر ؛ لأن من دعا إلى هدى كان له مثل أجر من اتبعه دون أن ينقص من أجره شيئا . ومن جملة هذا النفع للوالدين أن الله يلبسهما حُلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا . فروى الإمام أحمد (22441) عن عَبْد اللَّهِ بْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : ( ... وَإِنَّ الْقُرْآنَ يَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ فَيَقُولُ لَهُ هَلْ تَعْرِفُنِي ؟ فَيَقُولُ مَا أَعْرِفُكَ فَيَقُولُ لَهُ هَلْ تَعْرِفُنِي ؟ فَيَقُولُ مَا أَعْرِفُكَ فَيَقُولُ : أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُكَ فِي الْهَوَاجِرِ وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ . فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لَا يُقَوَّمُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا فَيَقُولَانِ : بِمَ كُسِينَا هَذِهِ ؟ فَيُقَالُ بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ ) وذكره الألباني في "الصحيحة" (2829) . وقوله : ( لا يقوم لهما أهل الدنيا ) وذلك لعظمة هذه الثياب وجلالتها . وقيل : (لا يُقَوِّمُ لهما أهلُ الدنيا ) بكسر الواو المشددة ، والمعنى : " أي لا يمكن لأهل الدنيا تحديد قيمتهما " وضبطها بعض أهل العلم بتشديد الواو مع فتحها على صيغة المبني للمجهول ، والمعنى حينئذ: لا يفي أهلُ الدنيا قيمتهما لو قُوِّمتا. انظر " بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني" (3/3042) .
يراجع لمعرفة مزايا حافظ القرآن في الدنيا والآخرة جواب السؤال رقم (14035) . ويراجع لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم (763) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه