هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أم تركت لابنها ذهب وأخفته حتى يتزوج به عندما يكمل دراسته بالخارج ، وكانت أخته على علم بنية أمها ، فلما توفيت الأم رجع الابن من الدراسة مريضا نفسيا ، فبحثت الأخت عن هذا الذهب وأعلمت إخوانه وأخواته بنية أمهم بخصوص هذا الذهب ، وبقي عندها من سنة 1984 إلى هذه اللحظة مخزنا دون استعمال ودون زكاة ، وطول هذه المدة لم تعلم أخاها العائد من الخارج به ، وهو لا يزال مريضا نفسياً ، ولم يتزوج ولا يعمل إلى هذه اللحظة ، ويتلف ماله في غير محله ، ويعمل على إعالة ابن أخيه الأكبر . السؤال هنا من ثلاث : السؤال الأول : هل تعتبر هذه وصية من الأم أم هبة ؟ وإن كانت وصية فهل تسقط وتورث إلى الورثة ؟ السؤال الثاني : ما حكم الزكاة في هذا الذهب ، هل تعطي عليه زكاة من مالها أم لا ؟ وإن كان الواجب إخراج الزكاة عليه ، هل ستخرجها عليه طول المدة التي مضت ، علما بأنها جاهلة بحكم الزكاة فيه طيلة الفترة الماضية ، باستثناء آخر ثلاثة أو أربعة سنوات ، حيث أثار ابنها السؤال عن الزكاة في هذا الذهب ؟ السؤال الثالث: تريد الأخت أن تتخلص من هذه الأمانة قبل موتها ، بتصريف الذهب وإعطائه إلى من يعوله ، هل لها ذلك ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : هذا الذهب لا يعد هبة من الأم لابنها ؛ لأن الهبة يشترط لها القبض ، والابن لم يقبض الذهب . وإذا لم تتكلم الأم بالوصية ، ولم تكتبها ، بل اكتفت بحفظ الذهب وإخفائه ، فلا يعتبر وصية ؛ لأن حقيقة الوصية : التمليك المضاف لما بعد الموت ، وأما الاحتفاظ بالذهب لتزويج الابن منه ، فهذا يحتمل أنها أرادت تمليكه إياه في حياتها ، فلو أنها ادخرت الذهب لتزويج ابنها في حياتها لم يعدّ هذا وصية . وعليه : فإذا لم تصرح الأم بأن الذهب لابنها بعد وفاتها - نطقا أو كتابة -، فلا يعتبر الذهب وصية لابنها . وإذا صرحت بذلك ، كان وصية لوارث ، فلا تجوز ولا تنفذ إلا بموافقة جميع الورثة ، ومن أبى منهم الوصية كان له الحق في أخذ نصيبه . ثانيا : إذا لم توجد وصية فالواجب أن يُرد الذهب إلى التركة ، ويقسم على الورثة . ثالثا : وجوب الزكاة في الحلي المستعمل محل خلاف بين الفقهاء ، والراجح الوجوب ، لكن من ترك الزكاة فيه جهلا ، أو تقليدا لمن لا يرى وجوب الزكاة فيه ، فلا شيء عليه فيما مضى ، وتلزمه الزكاة من حين علم الوجوب . وينظر: سؤال رقم (175798) . وإذا ثبتت الوصية به للابن ، ووافق عليها باقي الورثة ، فالذهب ملكه ، وعليه زكاته . وإذا لم تثبت الوصية ، نُظر في نصيب كل وارث ، فإن بلغ نصابا بنفسه أو بما انضاف إليه من ذهب آخر أو فضة ، أو أموال نقدية ، فعليه زكاته . وإذا لم يبلغ النصاب فلا زكاة عليه . مع التنبيه إلى أن الابن لا يسلط على المال الذي هو له إلا إذا كان محسنا للتصرف فيه ، فإذا كان سفيها ، لا يحسن التصرف في ماله ، فإنه يحجر عليه ، ويوكل أحد إخوانه بحفظه وصيانته ، والإنفاق على صاحبه منه ، إلى أن يشفيه الله مما به . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه