هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
لدي قريبه غير متزوجة وأمها متوفاة ، والدها لا يعطيها نفقتها أبدا فاضطرت أن تاخذ من ماله دون علمه ، والشرع أحل ذلك بشرط أن تأخذ بالمعروف ، ولكن المشكلة أنها تأخذ أكثر من المعروف ، أي : أكثر من حاجتها وهذا لا يجوز . سؤالي : هل يجوز لي أن أكل من الطعام الذي تشتريه أم يعتبر طعامها حراما ؟ وإذا أكلته أكون آثمة؟ وهل يجوز لي أن أستخدم شي من ممتلكاتها أم لا ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً : إذا كان الأب لا ينفق على ابنته ولا يعطيها ما يكفيها من الطعام والشراب واللباس والتعليم ونحو ذلك بما يليق بمثلها ، فلها أن تأخذ من ماله دون إذنه ما يكفيها بالمعروف . وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (149347) ، (162369) . وكل ما تأخذه من مال أبيها زائداً عن حاجتها ، فهو حرام عليها .
ثانياً : من كان ماله مختلطاً بالحلال والحرام ، فلا حرج من التعامل معه ، والأكل من طعامه ، وقبول هديته ، والاستفادة من ممتلكاته ، على الأرجح من أقوال أهل العلم . ويقصد في نيته القسم المباح من ماله. وقد عامل النبي صلى الله عليه وسلم اليهود مع أن أموالهم فيها كثير من الحرام وأكل من طعامهم . قال البغوي : " فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَهَنَ دِرْعَهُ مِنْ يَهُودِيٍّ بِشَعِيرٍ أَخَذَهُ لِقُوتِ أَهْلِهِ ، مَعَ أَنَّهُمْ يُرْبُونَ فِي مُعَامَلاتِهِمْ ، وَيَسْتَحِلُّونَ أَثْمَانَ الْخُمُورِ. قَالَ سَلْمَانُ: إِذَا كَانَ لَكَ صَدِيقٌ عَامِلٌ أَوْ تَاجِرٌ ، يُقَارِفُ الرِّبَا ، فَدَعَاكَ إِلَى طَعَامٍ فَكُلْ ، أَوْ أَعْطَاكَ شَيْئًا فَاقْبَلْ ، فَإِنَّ الْمَهْنَأَ لَكَ ، وَعَلَيْهِ الْوِزْرُ. وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ جَارٍ عَرِّيفٍ يُهْدِي إِلَيَّ، فَأَقْبَلُ؟ أَوْ أَوْلَمَ فَدَعَانِي فَآكُلُ؟ قَالَ: نَعَمْ لَكَ مَهْنَؤُهَا ، وَعَلَيْهِ وِزْرُهَا. وَمِثْلُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمَكْحُولٍ، وَالزُّهْرِيِّ ، قَالُوا : إِذَا كَانَ الْمَالُ فِيهِ الْحَلالُ وَالْحَرَامُ ، فَلا بَأْسَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ ، إِلا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الَّذِي يُطْعِمُهُ أَوْ يُهْدِيهِ إِلَيْهِ حَرَامٌ بِعَيْنِهِ ، فَلا يَحِلُّ ". انتهى من "شرح السنة" (8/14) .
وسئل الشيخ عبد الله أبا بطين: عمن ضاف من أكثر مالهم حرام؟ فأجاب: " أما إذا ضاف شخصٌ ناساً أكثر مالهم حرام ، فإنه يجوز له أن يأكل من طعامهم ، ما لم يتحقق أنه من مالهم الحرام ، وعلى كل حال ، الأولى : التورع عن طعامهم ، ومبايعتهم ، ومشاراتهم ". انتهى من "الدرر السنية " (7/472) .
وقال القَليوبي من الشافعية : " لَا يَحْرُمُ الْأَكْلُ ، وَلَا الْمُعَامَلَةُ ، وَلَا أَخْذُ الصَّدَقَةِ ، وَالْهَدِيَّةِ ، مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ ، إلَّا مِمَّا عُلِمَ حُرْمَتُهُ ، وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ ". انتهى من "حاشيتا قليوبي وعميرة" (4/263).
وقال الشيخ ابن باز : " واليهود أموالهم مخلوطة ، عندهم الربا ، وعندهم العقود الباطلة ، والنبي صلى الله عليه وسلم عاملهم ، اشترى منهم ، وأكل طعامهم ، وأباح الله لنا طعامهم وعندهم ما عندهم... فالذي ماله مخلوط لا بأس أن يعامل". انتهى من " مجموع فتاوى ابن باز" (19/196).
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه