هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أريد العمل في مجال التجارة ، ومن ضمن أعمالي التوريد ، وطريقته أن أعرض خدماتي على أي شركة أو عملاء بأني أستطيع أن أورد لهم أشياء يتم تخصيصها ، كالأجهزة الصناعية مثلا ، وعند إرسالهم الطلب لمكتبي ، أقوم بدوري بالبحث في السوق ، ثم أحصل على تسعيرة من السوق من إحدى الشركات المتخصصة بالأدوات الصناعية مثلا ، ثم أقوم بوضع ربحي بتسعيره أخرى ثم أرسل التسعيرة للعميل الذي طلب موافاته بتسعيرة لتوريد الأجهزة الصناعية. ثم يقوم العميل بإرسال أمر الشراء ومعه دفعة مقدمة ، أو حسب الشروط ، ويقوم مكتبي بإرسال أمر شراء بناء على ذلك للشركة الموردة ، مع نفس المقدم ، ومن ثم يتم تسليم البضاعة للعميل مباشرة ، أو عن طريق مكتبي ؛ فهل هذا يدخل في بيع ما لا أملك ؟ وما هو توجيهكم ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذا العقد يمكن إجراؤه على صورتين : الأولى : عقد التوريد ، وتقوم فيه بتوريد السلع التي يريدها الزبائن ، بحسب المواصفات المتفق عليها . وقد صدر من مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية ، من 25 جمادى الآخرة 1421هـ - 1 رجب 1421هـ الموافق 23 - 28 أيلول (سبتمبر) 2000م . قرار بشأن عقد التوريد ، جاء فيه : " ثانيا: إذا كان محل عقد التوريد سلعة تتطلب صناعة ، فالعقد استصناع تنطبق عليه أحكامه. وقد صدر بشأن الاستصناع قرار المجمع رقم 65 (3/7). ثالثا: إذا كان محل عقد التوريد سلعة لا تتطلب صناعة ، وهي موصوفة في الذمة يلتزم بتسليمها عند الأجل ، فهذا يتم بإحدى طريقتين: أ- أن يعجل المستورد الثمن بكامله عند العقد ، فهذا عقد يأخذ حكم السلم فيجوز بشروطه المعتبرة شرعا المبينة في قرار المجمع رقم 85(2/9). ب- إن لم يعجل المستورد الثمن بكامله عند العقد ، فإن هذا لا يجوز لأنه مبني على المواعدة الملزمة بين الطرفين ، وقد صدر قرار المجمع رقم (40) و (41) المتضمن أن المواعدة الملزمة تشبه العقد نفسه فيكون البيع هنا من بيع الكالىء بالكالىء . أما إذا كانت المواعدة غير ملزمة لأحد الطرفين أو لكليهما فتكون جائزة على أن يتم البيع بعقد جديد أو بالتسليم " انتهى . وعليه فإن كانت السلعة التي تورّدها غير مصنعة وتحتاج إلى صناعة ، فهذا عقد استصناع ، ويجوز للزبون أن يدفع الثمن كاملا ، أو بعضه . وإن كانت السلعة موجودة لدى الشركات ، لا تحتاج إلى تصنيع ، فهذا عقد سلم ، ويشترط فيه : أن يدفع الزبون الثمن كاملا ، كما يشترط أن تضبط السلعة بالصفات من حيث النوع والموديل والشكل وغير ذلك مما يرفع الجهالة ويقطع النزاع . وإذا لم يدفع الزبون الثمن كاملا ، كان هذا من بيع الدين بالدين ، لأن السلعة غير حاضرة عندك ، والثمن غير حاضر كله ، وهذا محرم ، إلا أن تكون المواعدة بينكما غير ملزمة ، والمقدّم الذي يدفعه لضمان الجدية ، لا جزءا من الثمن ، وإذا أحضرت السلعة بعتها عليه ، فهذا جائز . وانظر للفائدة : سؤال رقم (171864) . الصورة الثانية : عقد الوكالة ، وهي أن تكون وكيلا عن الزبون في توريد ما يحتاج من السلع ، مقابل أجرة أو نسبة من الصفقة ، وهذا عقد جائز . فإذا تحققت من وجود السلعة لدى المصدر ، أجريت معه عقد الشراء عبر الهاتف أو الفاكس ونحوه ، نيابة عن الزبون ، ويجوز أن تجريه باسمك ، أو باسم موكلك (وهو الزبون) . وتتفق مع الزبون على أجرة ثابتة ، أو على نسبة ، كأن تكون السلعة بعشرة آلاف ، وتكون نسبتك 10% أو 15 % من سعرها ، حسبما تتفقان ، ولا يحل لك أن تأخذ ربحا زائدا دون علم الزبون . ومما ينبغي معرفته : أنه في عقد الاستصناع أو السلم ، تكون السلعة من ضمانك ، فيستلمها من خلالك أنت ، وتتحمل أنت مسؤولية تلفها أو هلاكها ، حتى تصل إلى الزبون أو إلى المحطة المتفق عليها بينكما . وأما في عقد الوكالة ، فلا تكون السلعة مضمونة عليك ؛ لأن الوكيل مؤتمن ، لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط ، بل السلعة مضمونة على صاحبها (أي الزبون) فلو تلفت في الطريق مثلا ، دون تعدّ منك أو تفريط ، لم يلزمك شيء . وينظر جواب السؤال رقم (112115) ورقم (104727) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه