هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هل يجوز أن أجري مسابقة توقعات عن مباريات كرة قدم ، لتوقع الفريق الفائز ، ونتيجة المباراة مقابل جوائز للفائز ؛ أموال أو كروت شحن أو هدايا مادية، والاشتراك في المسابقة مجاناً ، وبدون أي رسوم ؟ فهل هذا حلال أم حرام ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يجوز إجراء مسابقات ذات جوائز مالية أو غيرها عن توقعات المشتركين للفائز في مباريات كرة القدم ، بحيث تعطى الجائزة لصاحب التوقع الصحيح لعدة أسباب ، منها : 1 – أن هذا ليس من المسابقات المشروعة ، بل هو من المسابقات المنهي عنها ؛ لما روى أبو داود (2574) والترمذي (1700) وحسنه وابن ماجة (2878) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ ) . وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" وغيره . والسبَق : ما يُجعل للسابق على سبقه من جُعل أو جائزة ، وقال ابن الأثير في "النهاية" (2 / 844) : " ما يُجْعل من المَال رَهْنا على المُساَبَقة " انتهى . قال السندي رحمه الله : " قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ لَا يَحِلّ أَخْذ الْمَال بِالْمُسَابَقَةِ إِلَّا فِي هَذَيْنَ ، وَهُمَا الْإِبِل وَالْخَيْل ، وَأُلْحِقَ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ آلَات الْحَرْب ؛ لِأَنَّ فِي الْجُعْل عَلَيْهَا تَرْغِيبًا فِي الْجِهَاد وَتَحْرِيضًا عَلَيْهِ " انتهى من " حاشية السندي على سنن ابن ماجة " (2 /206) . فلا يجوز بذل العوض في مثل هذه المسابقات ، سواء كان من أحد المتسابقين أو من طرف آخر غيرهما . 2 – أن توقع النتيجة وكونها ستكون لصالح الفريق الفلاني بنسبة كذا إلى كذا ، رجم بالظن الكاذب ، وما يدريه أن النتيجة ستكون بهذه النسبة التي توقعها ؟ 3 – أن في عمل مثل هذه المسابقات تعاونا على الإثم والعدوان ، والحقيقة أن التباري والتسابق في مجال كرة القدم لا يورث إلا المفاسد الخلقية ولا يترتب عليه شيء من النفع ، فالواجب النهي عنه لا عمل المسابقات ورصد الجوائز التي تعين عليه .
قال علماء اللجنة : " مباريات كرة القدم التي على مال أو نحوه من جوائز حرام ؛ لكون ذلك قمارا ؛ لأنه لا يجوز أخذ السبق وهو العوض إلا فيما أذن فيه الشرع ، وهو المسابقة على الخيل والإبل والرماية ، وعلى هذا فحضور المباريات حرام ومشاهدتها كذلك ، لمن علم أنها على عوض ؛ لأن في حضوره لها إقرارا لها ، أما إذا كانت المباراة على غير عوض ولم تشغل عما أوجب الله من الصلاة وغيرها ، ولم تشتمل على محظور : ككشف العورات ، أو اختلاط النساء بالرجال ، أو وجود آلات لهو - فلا حرج فيها ولا في مشاهدتها " انتهى "فتاوى اللجنة الدائمة" (15 /239).
فإذا كان هذا هو الحكم في مشاهدتها ، فكيف يقال في الإعانة عليها ، ورصد الجوائز من أجلها ؟ وعليه : فلا يجوز إجراء هذه المسابقة محل السؤال ، وعلى المسلم أن ينشغل بما يهمه من أمر دينه أو دنياه . ويراجع حول كرة القدم ، والمسابقات فيها أجوبة الأسئلة : رقم (75644) ورقم (114530) ورقم (131652) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه