هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هل يجوز أن يطلق على امرأة أنها أميرة المجلس ( رئيسة مجلس الإدارة ) في المدرسة مع وجود من يمكنه أن يقوم هذا المقام من الرجال ؟ أرجو تزويدي بالأمثلة من عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو في عهد الصحابة ، وأيضاً إن لم يكن هناك أمثلة متاحة من هذا العهد ؛ فمن فضلكم من وكيف الذين أوصلونا لهذه الخاتمة التي تم إعطاؤها لنا ؟ . من فضلكم أرجو إلقاء الضوء على الدور ومسئولية الأمير لأنه يتعامل مع الآخرين ، هل على الأمير اتخاذ كل القرارات ؟ وهل الأمير هو من يكسر التعادل إذا احتاج الأمر ؟ فما هي مسئوليته وكيف يعين الشخص ويعد أميراً ؟ وكيف لهم أن يدَّعوا أنهم وكلاء لله سبحانه وتعالى ؟!
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : سبق في جواب السؤال رقم (113137) ذِكر الأدلة من الكتاب والسنَّة والإجماع على عدم جواز تولي المرأة الولاية العامة كرئاسة الدولة . ويلحق به – على الصحيح وهو قول الجمهور – إمارة البلد والوزارة والقضاء ؛ لعموم النص على نفي الفلاح عمن ولَّى أمرهم امرأة . وأما رئاستها لمجلس إدارة شركة أو مؤسسة أو مدرسة ، فلا يظهر منع ذلك ؛ لأن هذه الأعمال الخاصة ليست من الولايات العامة . لكن يلزم مراعاة عدم الوقوع في محذور شرعي كالخلوة بالرجال ، أو الاختلاط المحرم بهم .
وولاية المرأة على الرجال ممنوعة لأسباب : منها : النص على المنع من الولاية العامة كما سبق ، ومنها ضعف المرأة وكثرة ما يعتريها من عوارض كالحمل والولادة والحيض . ومنها : ما تقتضيه الولاية من اتصال بالناس ومخالطة لهم ، وهي ممنوعة من مخالطة الرجال . قال الدكتور حافظ محمد أنور – وفقه الله - : " لم يُقدِّم سلف الأمّة امرأة من النساء إلى أيّ منصب من المناصب القيادية والولاية العامة ، وهذا هو ما فهموه من نصوص الكتاب والسنّة الصحيحة ، نعم قد يقال : لو كانت الوزارة تتعلق بشؤون النساء خاصة بحيث لا تحتاج المرأة الوزيرة إلى الخروج إلى الرّجال والتكلّم معهم بل يكون تصرفها في بنات جنسها وهي تلتزم بالأحكام الشرعية والآداب الإسلامية : فيمكن أن يُسمح لها بتولي هذه الوزارة ، كمديرة مدرسة البنات ؛ حتى لا تضطر النّساء إلى الاختلاط بالرّجال الأجانب ، وهذا النوع من عمل المرأة هو ما تقوم به " المملكة العربية السعودية " ، ممثلة في " رياسة مدارس البنات " ، حيث يقوم بإدارة الكليات والثانويات والمتوسطة والابتدائي للبنات نساءٌ ، وندعو إلى توسيع هذه الدائرة بأن يوجد عيادة نسائية ومستوصف نسائي ومستشفى نسائي ، يكون جميع العاملات فيه من النساء ، وهكذا ينبغي أن ينجرّ الأمر إلى كلّ ما فيه مصلحة للمرأة ويمكن استقلالها عن الرّجل ، كالبنك والسّوق ونحو ذلك ؛ فإنَّ الحاجة داعية في هذا الزمن إلى وجود هذه المصالح واستقلال المرأة بها " انتهى من " ولاية المرأة في الفقه الإسلامي " ( ص 168 ، 169 ) بإشراف الشيخ صالح السدلان . وينظر جواب السؤال رقم (135052 ) . ثانيا : الأمراء في الشرع كثر ، فثمة أمير السفر ، وأمير البلد ، وأمير الجهاد ، ولكل واحد عمله وحكمه ، ويجمعهم أن لهم سلطة الأمر والنهي ، ووجوب طاعتهم في المعروف . وأما رئيس مجلس الإدارة فلا يعتبر أميراً ، وللمجلس أن يعتبر صوته مرجحا ، أو يعتبر صوته بصوتين ولا حرج في ذلك . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه