هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أنا مدمن حبوب كبتاجون منذ حوالي أربعة عشر عاما ، ووصلت لمرحلة الضيق ، وأريد أن أقلع عنها ، ولكن في كل مرة أحاول ، ثم أرجع إليها ثانية ، وأنا متزوج منذ خمسة أعوام ، ولدي طفلان ، وزوجتي تحبني وتصبر علي وتعلم بأمري ، ونصحتني بالإقلاع ، ولكن لم أستطع ، وفي يوم من الأيام أردت أن أضع حدا لحياتي معها ، بهدف إصلاح وضعي من جهة ، وطمأنتها من جهة أخرى ، وقلت لها وأنا سهران من يومين وتحت تأثير الحبوب المخدرة : لن أرجع إليها ثانية ، وإذا رجعت فأنت طالق ، بحجة إقناع نفسي وإقناعها بعدم الرجوع للمخدرات ثانية ، وللأسف رجعت ، وتعاطيتها ، فهل تعتبر طالقا شرعا ، أم ماذا ؟ علما أنه مضى على هذا الموضوع قرابة أربعة أشهر ولم أسأل أحدا من قبل، ولست مرتاحا لهذا الأمر .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : يحرم تعاطي هذه الحبوب ، ويجب الإقلاع عنها ، والتوبة منها ، ابتغاء مرضاة الله تعالى ، وحذرا من عقابه ؛ فإن غلب على ظنك عجزك بنفسك عن الإقلاع عنها ، وجب عليك أن تستعين بأخصائي في علاج الإدمان ، أو أن تذهب إلى إحدى المصحات التي تعينك على ذلك . ثانيا : تلفظك بالطلاق تحت تأثير الحبوب المخدرة فيه تفصيل : 1- إن كانت هذه الحبوب تذهب عقلك وإدراكك ، فلا تعي ولا تدرك ما تقول ، فطلقت وأنت على هذه الحال ، لم يقع طلاقك ؛ لأن طلاق السكران ومن في حكمه لا يقع على الراجح ، وينظر : سؤال رقم (98775) . 2- وإن كنت مع شربها تدرك وتعي ما تقول ، فقولك : إن رجعت إلى هذه الحبوب فأنت طالق ، من الطلاق المعلق على شرط ، والراجح فيه أنه يرجع إلى نية الزوج ، فإن نوى منع نفسه ، ولم يُرِد الطلاق ، فهذا له حكم اليمين ، فإن عاد وشرب الحبوب لزمته كفارة يمين ، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام . وإن نوى الطلاق ، ثم شرب ، وقعت عليه طلقة واحدة ، فإن كانت الطلقة الأولى أو الثانية ، فهي طلقة رجعية ، فله أن يراجع زوجته ما دامت في العدة ، فإن انقضت العدة ، لم ترجع إليه إلا بعقد جديد مستوف للشروط ، من الولي ، والشاهدين ، ورضا الزوجة ، والعدة : ثلاث حيضات لمن تحيض ، وثلاثة أشهر للتي لا تحيض ، وعدة الحامل وضع الحمل . وينظر : سؤال رقم (171771) . والنصيحة لك أن تتقي الله تعالى ، وأن تحذر عقابه ، وأن تبادر للتوبة ، وأن تحمد الله أن أمهلك هذه المدة ، ولم يعاجلك بالعقوبة . واعلم أن من تاب تاب الله عليه ، وبدل سيئاته حسنات ، فأقبل على الله الكريم الرحيم ، واستعن على توبتك بالدعاء ، والرفقة الصالحة ، وملازمة المسجد ، والبعد عن رفقاء السوء ، والانتقال من الحي والمدينة إن أمكنك ذلك . نسأل الله أن يتوب عليك ، وأن يردك إليه ردا جميلا . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه