هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
امرأة متزوجة وفي أول ليلة قال لها زوجها "إذا عرفت شخصا آخر غيري أو أحببته وأنت على ذمتي ، تكوني طالق مني" ، وقد حدث ذلك عرفت شخص آخر وأحبته ولم تخطئ معه ، فهل هي الآن طالق من زوجها الأول بناءا على كلمته لها أم لا ؟ . فهي لا تستطيع مواجهته بذلك ، وفي حيرة من أمرها ، خاصة وأن لديها طفلا منه في سن السابعة ، كما أنه يعاشرها معاشرة الأزواج ، فهل هي الآن محرمة عليه أم لا؟ وما يمكن أن تفعله إذا كانت بالفعل محرمة عليه ، فهي لا تريد فضح أمرها أمام عائلتها وطفلها ، وهل إذا صارحته وتم الطلاق رسميا ما موقف الطفل في ذلك الوقت ؟ . وشكرا
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
قول الزوج لزوجته : "إذا عرفتِ شخصا آخر غيري أو أحببته وأنت على ذمتي تكوني طالق مني" هو من الطلاق المعلق على شرط ، فيقع الطلاق عند وقوع الشرط ، في قول جمهور الفقهاء . وذهب بعض الفقهاء إلى أن الزوج إن أراد التهديد والمنع ولم يرد الطلاق ، فليس عليه إلا كفارة يمين . ونية الزوج لا يعلمها غيره ، وغالب حال الناس أنهم يقصدون الطلاق ، لا سيما في مثل هذا الأمر الخطير . ولا شك أن هذه الزوجة ارتكبت ما حرم الله تعالى ، وخانت زوجها بتعرفها على شخص أجنبي ومحبتها له ، وهو عين ما نهاها زوجها عنه ، وقد نهاها الشرع عن ذلك أيضا . والواجب عليها أن تتوب إلى الله تعالى من ذلك أولا ، وأن تقطع علاقتها بهذا الرجل حالا . ثم عليها أن تخبر زوجها بما كان ، ولا سبيل لها غير ذلك ، لأنه إن كان أراد الطلاق - وهو الغالب - فقد وقع الطلاق ، وإذا لم يرجعها أثناء العدة ، لم تحل له بعد ذلك إلا بعقد جديد ، وهو لن يرجعها إلا إذا علم بالأمر ، وعلم أن طلاقه قد وقع . وإذا لم يرجعها زوجها ، حتى انقضت العدة ، عاشت معه في الحرام ، وكانت بذلك زانية آثمة . ونحن لا ندري متى وقعت منها المخالفة ، ونرجو أن يكون ذلك في وقت قريب ، أي خلال عدتها ، وعدة المرأة التي تحيض : ثلاث حيض ، وعدة الحامل وضع الحمل . فإن كانت المخالفة وقعت في زمن أبعد من هذا ، بحيث أن الزوجة حاضت بعدها ثلاث حيض ، وكان الزوج أراد بكلامه الطلاق ، فإنها لا تحل له إلا بعقد جديد مستوف لشروطه ، من الولي والشاهدين . ولا ينبغي للمرأة أن تلوم إلا نفسها ، فإن هذه المصيبة التي نزلت بها هي عاقبة الإثم والخيانة ، ولعل الله تداركها ورحمها فلم تقع في الزنا - كما ذكرت - ، فلتتب إلى الله تعالى ، ولتحذر عاقبة الذنوب والمعاصي ، ولتفوض أمرها إلى الله ، فإن الله إذا علم صدق توبتها قد يحنن عليها قلب زوجها فيراجعها ويبقيها ويتسر عليها . وإذا كان لابد من عقد جديد فينبغي أن يراعى في ذلك الستر قدر الإمكان ، بأن يجري العقد مع ولي المرأة في حضور شاهدين ، ولا يلزم إخبار الولي أو الشاهدين بسبب الطلاق ، بل يقال لهم : إن الطلاق وقع ، وانقضت العدة دون مراجعة . نسأل الله تعالى لنا ولكم الستر والعافية والمعافاة في الدين والدنيا . وأما مصير الطفل فيما لو انفصل الزوجان ، فينظر فيه سؤال رقم (91862) ، ورقم (8189) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه