هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
تمت خطبتي من شهور ، ولكنى كنت على ارتباط بهذا الشاب قبل الخطبة ، ووالدي كان رافض خطوبتنا وأمي كانت موافقة ، وتمت الخطبة بعد مشاكل عدة بسبب رفض أبي ، وما زال غير مقتنع ، أنا كنت متمسكة به ؛ لأني كنت أحبه ، وهو أيضا ، ولكن والدي كان رافضاً بسبب أمور مادية ، وسنه الصغير (23) سنة ، وشغله غير مستقر ، مع أنه ميسور إلى حد ما . وأيام ارتباطنا علمت أنه شرب الحشيش ، وانفصلنا عن بعض ، ولكنى رجعت بعد وعود إنه لن يرجع له مرة أخرى ، ولم أقدر أبلغ أهلي ، لأنهم لو عرفوا سيفسخوا خطوبتي فورا ، ووعدني أنه سيتركها ، وأعمل له تحليل في أي وقت . وأنا مش عارفة ماذا أفعل ، وأصبحت أشك فيه لأبعد الحدود ، لأنه كان بيقسم بالله إنه لا يشرب ، وانخدعت فيه . هل أكمل معه ، وأساعده ، ولا أفسخ خطوبتي ، مع صعوبة هذا الأمر بعد ارتباط 5 سنين ، مع العلم أنه يعاملني معاملة طيبة ، ويصلي ، لكنه غير مواظب .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : تلك نصيحة لكل فتاة مسلمة : إياك وما يسمى بالحب ، وما يتبعه من العواطف الكاذبة والأماني الفاسدة واللقاءات الحارة ، وما يُتمنى به من عش الزوجية الهنيء ، فإنه لا هناء في معصية الله ، ولا سعادة في خلاف أمر الله ، إنما هي شهوة وقعت ، وهوى استحكم في القلب ، ثم ما يلبث أن ينكشف الغطاء ، ويقع البلاء وتحصل الفتنة ويكون الندم ، وكثيرا ما يكون بعد فوات الأوان. يقول شيخ الإسلام رحمه الله : " عشق الأجنبية فيه من الفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد ، وهو من الأمراض التي تفسد دين صاحبها ، ثم قد تفسد عقله ثم جسمه " انتهى من . "مجموع الفتاوى " (10/132) . ويقول ابن القيم رحمه الله : " العشق مرض من أمراض القلب ، مخالف لسائر الأمراض فى ذاته وأسبابه وعلاجه ، وإذا تمكن واستحكم ، عز على الأطباء دواؤه ، وأعيى العليل داؤه " انتهى من "زاد المعاد" (4 /265) . ثانيا : إذا كان هذا الشاب بالحال التي تصفينها ، من تعاطي المخدرات ، ولو أحيانا ، وعدم المحافظة على الصلوات ، وعدم الثقة بكلامه ، أو يمينه ؛ فمثل هذا لا يؤمن عليك ، ولا ينبغي لك أن تقبليه أصلا ، فضلا عن أن تحرصي عليه ؛ فأين دينه ، وخلقه ، وصدقه ، ومروءته ؟ فكيف إذا كان والدك غير متقبل له من حيث الأصل ؟
والحاصل : أن الذي نراه لك أن مثل هذا الشاب لا يصلح لك ، ولا ينبغي لك أن تتعلقي به ، ولا تأسفي على فواته ، وافتقري إلى الله أن يمن عليك بمن هو خير وأصلح لك منه . وما أحسن ما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " يجب على الولي أن يتقي الله عز وجل في من ولاه الله عليها ، فإذا خطبها من هو كفء زوجها إذا رضيت ، وإذا خطبها من ليس بكفء لم يزوجها حتى لو رضيت هي بهذا الرجل وهو ليس كفئا بدينه ، فإنه لا يجوز لوليها أن يزوجها ؛ لأنه مسئول عنها ، فلو خطبها من لا يصلي لا يزوجه ، ولو خطبها من كان معروفا بالفجور وبشرب الخمر وبالحشيش لا يزوجها ، حتى لو رضيت هي وقالت : أنها تريد هذا الرجل فإنه لا يزوجها ، لو قالت : لا تريد أن تتزوج بغيره هل يزوجها ؟ لا ، لا يزوجها ، حتى لو ماتت وهي لم تتزوج فليس عليه إثم ؛ لأن هذه أمانة يجب عليه أن يختار من هو كفء في دينه وخلقه ؛ لأنه مؤتمن على هذه المرأة " انتهى . "لقاء الباب المفتوح" (159 /4) وللمزيد يراجع السؤال رقم : (101686) ، (106436) . والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه