هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
خالتي وزوجها مستمران في إحداث المشاكل لنا ؛ لقد قام على تربيتنا أمنا وأبونا ، تربية جيدة ، على أن نحافظ على علاقتنا جيدة بكل الناس ، حتى ولو أساؤوا إلينا ، ويجعل زوج خالتي وخالتي حياتنا جحيما ، فهم يريدون منا أن نكره الناس جميعاً ، وهما مكروهان في عائلتنا ، ولا يتكلمون مع أحد ، وحريصان على إفساد ذات البين بين الجميع ، فلو كنا على علاقة جيدة بأحد الناس ، يظلون يتصلون بنا ، ويقولون بأن هذا الشخص ليس جيداً ، أو يخبرونا بذلك في وجوهنا ، تعبنا أنا و أمي من هذا الأمر كثيراً ، أشعر بضيق وألم شديد ويجعلني هذا الأمر أمرض ، فهي تصر على أن تجعلني أبكي . لقد أصبحت حانقاً بشدة فأنا مرعوب من أنها ربما تضرني أنا أو عائلتي ، فنحن لا نستطيع تحمل ذلك فما الذي ينبغي علينا عمله ؟ ضاق صبري وأرغب أن أكون جيدا مع كل الناس ، ولكن لا تريد خالتي أن تتركنا .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
محافظتكم على علاقتكم الجيدة بالناس مما تحمدون عليه ، وهو من مكارم الأخلاق ، ولا يجوز لخالتك ولا لزوجها أو غيرهما أن يسعوا في إفساد هذه العلاقة الحسنة . لكن لا بد أن نعلم أن الخالة في مقام الأم ، وأن لها حقها المشروع في صلة الرحم وحسن التعامل ، ولذلك ننصح بالصبر عليها ، وتقديم النصح لها ولزوجها ، واعتماد كل ممكن من الوسائل المتاحة والمشروعة لنهيهما عن هذا المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة ، ولا بأس بالاستعانة بمن ترجون أن يؤثر فيهما بالنصح الرشيد .
وإذا كان الاختلاط بهما مما يؤدي إلا إلى الفساد والشر فالبعد عنهما هو المتعين ، ولكن بدون قطيعة أو غيبة أو سب ونحوه مما يعد من الأخلاق الرديئة التي حرمها الله . بل يجتهد الإنسان في توقي الشر والأذى والإفساد ما استطاع ، ويكفي حينئذ الاتصال بها عن طريق الهاتف للاطمئنان عليها ، والسؤال عن حالها وحال بيتها ونحو ذلك . وينبغي أن تداروهما ، وتتلطفوا في الامتناع من شرهما ، وأذاهما لكما وللناس .
فإن كان الهجر سيؤثر فيهما ويمنعهما مما هما عليه من المنكر ، فلا بأس بهجرهما . قال شيخ الإسلام : " وَكُلُّ مَنْ أَظْهَرَ الْكَبَائِرَ فَإِنَّهُ تَسُوغُ عُقُوبَتُهُ بِالْهَجْرِ وَغَيْرِهِ ، حَتَّى مِمَّنْ فِي هَجْرِهِ مَصْلَحَةٌ لَهُ رَاجِحَةٌ ، فَتَحْصُلُ الْمَصَالِحُ الشَّرْعِيَّةُ فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ " انتهى . "مجموع الفتاوى" (24 /286) .
وإما إذا كان الأذى يقع عليكم أنتم خاصة ، فاجتهدوا في تحمل أذى خالتك على قدر استطاعتك ، ومداراتها ، مع صيانة دينكم منها ومن زوجها .
سئل الشيخ ابن عثيمين : أعمامي يؤذونني بالكلام عند الناس ماذا أفعل معهم هل أقطع صلتهم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى : " لا تقطع صلتهم بل صلهم وكلما كانت الصلة مع قطيعة الجانب الآخر فإنها أفضل ، فقم بالواجب من صلتهم وكِلْ أمر قطيعتهم إلى الله عز وجل ، وأنت مأجورٌ إذا آذوك وتكلموا بك عند الناس ، لا تزداد بهذا إلا أجراً وثواباً ، وسوف تأخذ يوم القيامة من حسناتهم إذا لم تحللهم " انتهى من."فتاوى نور على الدرب" (12/ 468) .
وروى مسلم (2556) عن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ ) .
والحاصل : أنه ينبغي لكم أن تصلوا الرحم بقدر ما تستطيعون ، لكن مع توقي ضررهم عليكم ، وأذاهم لكم ، ولا تسمحوا لهم بفرصة التدخل في حياتكم ، وإفساد ما بينكم وبين الناس ؛ بل انهوهم عن ذلك ؛ فإما أن يمتنعوا ، وإما أن يدعوكم وشأنكم . يسر الله لكم أمركم ، ووقاكم شر ما تخافون .
والله تعالى أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه