هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
جرى عادة الناس في بلادنا أن يسلف الأرز ، مثلا : يستلف الشخص من جيرانه كيلو غرام من أرز ، ثم يرده كيلو غرام بعد مدة أسبوع ، فهل يجري الربا في مثل هذا ؟ لأنه قد يختلف جنس الأرز من حيث الجودة ، وإن تساويا في القيمة ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
القرض جائز مشروع ، سواء كان فيما يجري فيه الربا من الأموال الربوية كالذهب والفضة والشعير والتمر ، أو غيرها . والقرض ليس كالبيع في اشتراط التقابض والمثلية في الربويات ذات الجنس الواحد . راجع جواب السؤال رقم : (131000) . والممنوع في القرض أن يشترط عليه زيادة عما أقرضه ؛ لأن هذه الزيادة من الربا . وقال المرداوي في "الإنصاف" (5/132) : " أمَّا شَرْطُ مَا يَجُرُّ نَفْعًا , أَوْ أَنْ يَقْضِيَهُ خَيْرًا مِنْهُ : فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ " انتهى .
فإن زاده من نفسه جاز ، بل يستحب له ذلك ؛ لأنه من حسن القضاء . والزيادة قد تكون في العدد وقد تكون في الصفة . وقد روى البخاري (2390) ومسلم (1601) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا تَقَاضَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَغْلَظَ لَهُ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ : دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ . وَقَالُوا لَا نَجِدُ إِلَّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ ؟ قَالَ : ( اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً ) قال النووي رحمه الله : " فِيه : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْن مِنْ قَرْض وَغَيْره ، أَنْ يَرُدّ أَجْوَد مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ , وَهَذَا مِنْ السُّنَّة وَمَكَارِم الْأَخْلَاق , وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قَرْض جَرَّ مَنْفَعَة فَإِنَّهُ مَنْهِيّ عَنْهُ ; لِأَنَّ الْمَنْهِيّ عَنْهُ مَا كَانَ مَشْرُوطًا فِي عَقْد الْقَرْض , وَمَذْهَبنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبّ الزِّيَادَة فِي الْأَدَاء عَمَّا عَلَيْهِ . وَيَجُوز لِلْمُقْرِضِ أَخْذهَا سَوَاء زَادَ فِي الصِّفَة أَوْ فِي الْعَدَد " انتهى من "شرح مسلم" .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : إذا أخذت من إنسان مثلا خمسمائة ريال سلفا ، فبعد مدة أرجعتها له ستمائة ريال من نفسي أنا زدت له مائة ريال وهو ما طلب مني هذا ، هل يدخل في الربا أو ما يدخل في الربا ؟ فأجاب : " نقول: ليس من الربا ؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ( خيركم أحسنكم قضاء ) وكما أنه يجوز أن أعطيه أحسن مما استقرضت منه في الوصف ’ فكذلك أزيد في العدل ، ولا فرق ، يعني أنك استسلفت منه صاع أرز من الأرز الوسط ، ثم أعطيته صاع أرز من الأرز الجيد ، يجوز أو لا ؟ يجوز . إذاً : لو أعطيته صاعا ونصف ما هناك مانع ، بشرط ألا يكون مشروطا عند القرض ، فإن كان مشروطا عند القرض ، فلا يجوز " انتهى . "لقاء الباب المفتوح" (136 /21) .
والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه